#️⃣ #بين #التوافق #العسكرية #والجمود #السياسي. #مستقبل #التفاهمات #بين #دمشق #وقسد
بين التوافق العسكرية والجمود السياسي.. مستقبل التفاهمات بين دمشق و”قسد”
📅 2025-12-28 15:27:21 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو بين التوافق العسكرية والجمود السياسي.. مستقبل التفاهمات بين دمشق و”قسد”؟
تمر مسار التفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمرحلة حساسة، فبينما ثمة تقدم في الجانب العسكري والأمني، لا تزال الملفات السياسية والدستورية تراوح مكانها، وسط مخاوف جدية حول مستقبل الاتفاق وحدود قدرته على تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق البلاد نحو مرحلة صراع جديدة.
بحسب مصادر مطلعة خاصة لـ”الحل نت”، انصبت المفاوضات الأخيرة بشكل أساسي على الجانب العسكري والأمني، حيث جرى بحث انضمام “قسد” إلى الجيش السوري على شكل ثلاث فرق وألوية، إلى جانب مناقشة كيفية إدارة المعابر الحدودية، في مؤشر على رغبة دمشق بإغلاق الملف الأمني أولا، أو فصله عن باقي القضايا الأخرى التي يبدو أنها أجلت للفترات القادمة من العام المقبل الجديد.
تصريحات القائد العام لقوات “قسد” الجنرال مظلوم عبدي الأخيرة جاءت لتعزز هذا التوجه، حيث أشار إلى وجود “صيغة تفاهم مشترك” في ملفات الدمج الأمني والعسكري لضمان استقرار المنطقة واستمرار مكافحة الإرهاب.
اتفاق عسكري مرتقب بين “قسد” ودمشق
ويبدو أن دمشق تسابق الزمن لاستلام المؤسسات الحكومية والمعابر الحدودية وإدارة ملف النفط، وهي ملفات وصفها عبدي بأنها “ملك للشعب السوري” وبأنها يجب أن تُدار وتوزع بشكل عادل يضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز.
غير أن هذا التقدّم، وفق مصادر مقرّبة من “قسد” و”الإدارة الذاتية” لـ”الحل نت“، لا يعكس جدّية حقيقية لدى الحكومة الانتقالية في دمشق لإبرام اتفاق شامل، بل قد يعكس أولوية تفكيك البنية العسكرية لـ”قسد” أو السيطرة التدريجية عليها عبر إعادة هيكلتها إلى فرق عسكرية صغيرة. وهو ما كشفت عنه صحيفة “القدس العربي” مؤخرا، إذ أفادت بأن “وزارة الدفاع” بالحكومة الانتقالية سلّمت “قسد” مقترحا تفصيليا لانضمام “قسد” لـ”الجيش السوري، يقضي بتشكيل ثلاث فرق عسكرية في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، بواقع خمسة آلاف مقاتل لكل فرقة، أي نحو 15 ألفا إجمالا.
ولم يتطرق مقترح دمشق لمصير وحدات حماية المرأة (YPJ)، أو جهاز قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وإمكانية إلحاقهما بـ”وزارة الداخلية”.
في المقابل، ترى “قسد” أن هذا التقسيم يقلّص حجمها بشكل كبير، إذ كانت تقدّر الفرقة الواحدة سابقا بنحو 20 ألف مقاتل، مؤكدة أن عدد مقاتليها يتجاوز 100 ألف، ما يجعل مسألة حجم القوات إحدى أبرز نقاط الخلاف في مسار الدمج، ويكشف عن فجوات جوهرية في الرؤى بين الطرفين، وفق الصحيفة ذاتها.
غياب الجدية السياسية
وأظهرت التفاصيل التي نشرتها صحيفة “القدس العربي” أن مقترح “وزارة الدفاع” بالحكومة الانتقالية أرفق بملحق قدّمه وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ركّز على ملفي الحدود والنفط واعتبارهما قضيتين سياديتين يجب أن تخضعا لإدارة السلطة المركزية حصريا، مطالبا “قسد” بتسليم المعابر والثروات الباطنية فورا إلى الوزارات المختصة، وإنهاء السيطرة المحلية وتسليم المؤسسات المدنية لدمشق، بما يضع حدا لحالة الانفصال الإداري.
في المقابل، قدّمت “قسد” ردا، رحّبت فيه بمبدأ تشكيل الفرق العسكرية، لكنها اشترطت إنشاء ثلاثة ألوية مستقلة (حماية المرأة، مكافحة الإرهاب، حرس الحدود)، وضمان تمثيلها في هيئة الأركان عبر ضم 35 ضابطا وتعيين نائب لوزير الدفاع للمنطقة الشرقية.
ورفضت “قسد” تسليم ملف الحدود بصيغته المقترحة، مقترحة دوريات مشتركة بإشراف وزارة الدفاع، وربط دخول القوات والعربات بموافقة التحالف الدولي. كما اعتبرت أن ملفات النفط، والإدارة المحلية، وتسليم المؤسسات، جزء من مسار سياسي ودستوري منفصل عن الدمج العسكري، يقوم على حل لا مركزي يضمن إدارة أبناء المنطقة لشؤونهم.
وبهذا، ورغم التفاؤل الحذر في الجانب العسكري، تبرز إشكالية “تجزئة الاتفاق”. فالمصادر المقربة من “الإدارة الذاتية” تشير بوضوح إلى غياب “النية الجدية” لدى الحكومة الانتقالية للبحث في البنود الجوهرية “لاتفاق العاشر من آذار”، المتعلقة بضمان الحقوق الكُردية، وتمثيل المكوّنات السورية في الدستور، وشكل الحكم القادم.
وبالتالي، يبدو أن إصرار دمشق على التركيز على الجانب العسكري والأمني فقط مع تأجيل هذه الملفات إلى العام المقبل يعكس رغبة في “السيطرة الناعمة”، حيث تسعى الحكومة لاستيعاب القوة العسكرية لـ “قسد” وتفكيك استقلاليتها الإدارية دون تقديم التزامات سياسية ملموسة، وقد يؤدي ذلك إلى تعثر الاتفاق أو انهياره لاحقا.
هذا النهج يثير ريبة القادة في شمال وشرق سوريا؛ فتنفيذ الشق العسكري دون الجوانب الأخرى لن يكون سوى محاولة لإعادة إنتاج المركزية الشديدة التي كانت سببا في اندلاع الأزمة السورية.
اللامركزية الضرورية
في كلمته الأخيرة في مدينة الطبقة، باشر مظلوم عبدي، في تقديم صورة أكثر توازنا للمسار التفاوضي، مؤكدا أن “اتفاق العاشر من آذار” لم يحدد إطارا زمنيا لإنهائه، ولم يربط وقف إطلاق النار بنهاية العام، نافيا وجود أي توجه للعودة إلى الحلول العسكرية.
وشدد عبدي على أن الحوار مع دمشق مستمر، رغم الخروقات، وأن الأشهر الماضية شهدت تطورات ملموسة مقارنة بشهر آذار، خصوصا في الملفات الأمنية والعسكرية، والمعابر، والثروات الباطنية، التي أكد أنها “ملك للشعب السوري ويجب أن تُدار وتُوزع بشكل عادل”.
غير أن عبدي وضع خطوطا سياسية واضحة، أبرزها التمسك باللامركزية كصيغة لإدارة البلاد، ورفض العودة إلى المركزية الشديدة التي كانت، بحسب تعبيره، سببا رئيسيا في تعميق الأزمات السورية.
كما يمكن ربط استقرار المنطقة باستمرار جهود مكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم “داعش”، وهنا حذر عبدي من أن فشل التفاوض سيلحق الضرر بجميع السوريين دون استثناء.
وفي ضوء المعطيات الحالية، من الواضح أن الاتفاق بين الحكومة الانتقالية بدمشق و”قسد” يقف عند مفترق طرق، فإما أن يتحوّل لاحقا وخلال جولات التفاوض المقبلة لاتفاق شامل يعالج عموم الأزمة السورية والتي تتمثل بشكل الدولة، والتمثيل السياسي، وضمان حقوق جميع المكوّنات، وتوزيع السلطة والثروة، أو أن يبقى اتفاقا أمنيا هشّا، قد يتعثر في أي لحظة وبالتالي دخول سوريا مجددا لدوامة الصراعات والنزاعات الأهلية، وهو ما سيجلب لسوريا آثار كارثية على كل المستويات، ولا سيما الجانب الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن خلق بيئة مواتية لعودة تنظيم “داعش” الإرهابي واستثمار الفوضى مجددا.
في العموم، يمكن القول إن استقرار سوريا يمر عبر الحكومة الانتقالية في دمشق، لكنه لا ينتهي فيها، فاستقرار البلاد ككل هو مسار يبدأ بالاعتراف بالآخر وبشراكته الكاملة في إدارة البلاد وشؤونها، وإلا فإن الرماد سيحرق الجميع.
تفاصيل إضافية عن بين التوافق العسكرية والجمود السياسي.. مستقبل التفاهمات بين دمشق و”قسد”
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت