#️⃣ #سوريا #وإسرائيل #أمام #اختبار #الاقتصاد. #هل #تنهي #منطقة #ترامب #جمود #الجولان
سوريا وإسرائيل أمام اختبار الاقتصاد.. هل تنهي “منطقة ترامب” جمود الجولان؟
📅 2026-01-09 09:31:36 | ✍️ فادية سمير | 🌐 الحل نت
ما هو سوريا وإسرائيل أمام اختبار الاقتصاد.. هل تنهي “منطقة ترامب” جمود الجولان؟؟
تُعد “مفاوضات باريس” التي جرت في كانون الثاني/يناير الجاري، تحت مسمى “ضبط المسار”، المنعطف الدبلوماسي الأبرز في تاريخ الصراع السوري الإسرائيلي منذ عقود. فهي لا تمثل مجرد محاولة لإحياء المسارات التقليدية المجمدة، بل هي تدشين لنهج “الواقعية السياسية الجديدة” التي تتبناها إدارة ترامب الثانية، والتي تسعى لاستبدال صراعات النفوذ العسكري بخرائط المصالح الاقتصادية.
في هذا السياق، لم تعد مقاربة الصراع السوري-الإسرائيلي محكومة فقط باعتبارات الأمن والحدود، بل باتت جزءًا من إعادة هندسة أوسع للمنطقة، حيث يتداخل السياسي بالاقتصادي، ويُعاد تعريف الاستقرار بوصفه نتاجًا للمصالح لا للمواجهات المفتوحة. ومن هنا، تكتسب مفاوضات باريس دلالتها الخاصة باعتبارها اختبارًا عمليًا لهذا التحول.
مفاوضات باريس وجدلية الأمن والاقتصاد
تمثل جولة المفاوضات السورية-الإسرائيلية المنعقدة في باريس، تحولاً نوعياً في بنية الصراع الإقليمي، حيث تعكس طبيعة الوفد الإسرائيلي المشارك التي تجاوز التمثيل الدبلوماسي التقليدي لتشمل “مطبخ القرار” الأمني والعسكري متمثلاً برئيس مجلس الأمن القومي والسكرتير العسكري لنتنياهو.
وهذا يعد انتقالاً من مرحلة جس النبض إلى مرحلة الصياغة الفنية النهائية، ويمنح الحضور الرفيع اللقاء صفة “الجولة التقريرية” التي تسعى لتفكيك التعقيدات الميدانية تحت إشراف مباشر من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مما يؤكد رغبة واشنطن في إرساء “ستاتيكو” أمني صلب يضمن تحييد الجبهة السورية في أي ترتيبات إقليمية قادمة.
في المقابل، تنخرط دمشق في هذا المسار مستندةً إلى “براغماتية حذرة”؛ فهي إذ تتمسك بإعادة إحياء وتطوير اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، إنما تحاول منح تحركاتها غطاءً من الشرعية الدولية التاريخية، مع السعي لانتزاع اعتراف إسرائيلي-أميركي بسيادة “الدولة الناشئة” وقواعد اشتباك تحمي استقرارها الهش.
إن جوهر “مفاوضات باريس” يكمن في المحاولة الأميركية لردم الفجوة بين مفهومين متمايزين للأمن: “الأمن الشامل” الإسرائيلي الذي يطمح لتصفية كاملة للتهديدات العابرة للحدود، و”الأمن السيادي” السوري الذي يبحث عن تثبيت الحدود كخطوة أولى لفك العزلة الدولية.
وبناءً عليه، فإن هذا المسار لا يهدف فحسب إلى تحديث اتفاق عفا عليه الزمن، بل يطمح لإنتاج “صيغة أمنية مطورة” تُحول جبهة الجولان من “خاصرة أمنية رخوة” إلى “مختبر للتعايش القسري” المحكوم بضمانات دولية ومصالح اقتصادية متبادلة.
ومع سعي كلا من الطرفان للوصول إلي مبتغاه تظل الواقعية السياسية والمكاسب الاقتصادية هي الفيصل النهائي في أي مفاوضات دولية. فوفقاً لتقارير موقع “أكسيوس“، طرحت الولايات المتحدة مقترحاً جديداً لإنشاء “منطقة اقتصادية منزوعة السلاح، أو ما يُعرف أحياناً بـ “منطقة ترامب الاقتصادية“، ويشمل هذا المقترح بشكل أساسي الحدود بين إسرائيل وسوريا، مع وجود أفكار مشابهة طُرحت سابقاً بشأن جنوب لبنان.
وبحسب “اكسيوس” قُدّم هذا المقترح خلال مفاوضات باريس وكانت أهم ملامح هذا الاقتراح أنه يهدف إلى:تحقيق الاستقرار الأمني من خلال خلق منطقة عازلة تمنع الاحتكاك العسكري وتفصل بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي،التحفيز الاقتصادي عن طريق تحويل النزاع الحدودي إلى تعاون اقتصادي لجذب الاستثمارات وإعادة إعمار المناطق المتضررة،بناء الثقة بين الطرفان باعتبارها خطوة أولى نحو ترتيبات دبلوماسية أوسع وتطبيع مستقبلي.
كما أشار المقترح الأميركي إلى طبيعة الانشطة داخل المنطقة والتي تتضمن مشروعات طاقة: إنشاء مزارع لطاقة الرياح وتوليد الكهرباء. والزراعة والسياحة من حيث استغلال الأراضي للزراعة المتطورة. ويقترح الجانب الأميركي إنشاء آلية تنسيق تُعرف بـ “خلية الاندماج المشتركة” ويكون مقرها في عمان-الأردن: تضم ممثلين من الولايات المتحدة، إسرائيل، وسوريا. تتولى الإشراف على الوضع الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإدارة الشؤون التجارية داخل المنطقة الاقتصادية وهذا ما أشار اليه البيان الصادر من وزارة الخارجية الأميركية عقب الاجتماعات.
مفاوضات باريس وهندسة ‘التجاوز الوظيفي لاتفاقية 1974
وما بين رعاية أميركية وشروط إسرائيلية وتطلعات سورية هل يمكننا قراءة مشهد “مفاوضات باريس” تحت عنوان “التقارب الإسرائيلي مع حكومة دمشق”؟
صحيح يوجد نوعا ما من التقارب ولكن هو تقارب انتقالي بحكم الرعاية الاميركية أولاً، وثانياً هو رغبة لدي الإدارة السورية الجديدة التي تعمل على تحويل العلاقة مع إسرائيل من العداء المباشر إلي التعاون النفعي الذي يخدم أهدافها في المقام الأول حيث استقرار اركان الدولة الناشئة الهشة، والظهور بمظاهر الدولة المنفتحة في الحوار مع الآخر أمام الغرب وهي نفطة في غاية الاهمية لإدارة السورية الجديدة.
وهذا التقارب الانتقالي يشمل “صفقة كبرى” برعاية إدارة ترامب، تقوم على ركيزتين: المصالح الاقتصادية مقابل الأمن: فالولايات المتحدة تسوق لفكرة أن “الرخاء المشترك” هو الضمان الأقوى للسلام بدلاً من المعاهدات العسكرية الباردة.
كما يعمل على تحويل الحدود إلى منطقة استثمارات يجعل الطرفين (خاصة سوريا الجديدة الطامحة لإعادة الإعمار) حريصين على عدم اندلاع نزاع يدمر هذه الاستثمارات.
ويشمل قطع الطريق على النفوذ الإيراني:من منظور واشنطن وتل أبيب، فإن ربط سوريا بمشاريع اقتصادية كبرى مع إسرائيل والشركاء الإقليميين (بتمويل خليجي) سيسحب دمشق تدريجياً من “محور المقاومة” ويربط مصيرها بالمنظومة الاقتصادية الغربية-الإقليمية.
وبناءً على ما سبق من مسارات تفاوض وتقارب انتقالي ذي طابع نفعي، يبرز سؤال مركزي حول مصير اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974: هل ما زال التفاوض بشأنها قائمًا، أم أن التطورات السياسية تجاوزتها عمليًا؟ أم أن المشهد يتجه نحو مسار بديل يعيد تعريف مفهوم فكّ الاشتباك نفسه؟
تكمن الإجابة في أن هذا المقترح الأميركي الذي يسعى لتحويل اتفاقية 1974 من حالة “ستاتيكو” (جمود عسكري) إلى واقع سياسي واقتصادي جديد. فاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 كانت عسكرية بحتة، تحدد عدد القوات والأسلحة والمسافات. والمقترح الأميركي الجديد بشكله الحالي يتجاوزها من خلال إدخال عنصر “المدنيين” و”الاستثمارات” و”السيادة المشتركة” في الإدارة الاقتصادية، وهو ما لم يكن موجوداً في الاتفاقية الأصلية التي قامت على الفصل التام.
من ناحية أخرى، يعمل المقترح الأميركي كجسر لتجاوز العقبة القانونية للجولان. بدلاً من الحديث عن “انسحاب” أو “اعتراف بالسيادة” وهي قضايا شائكة حالياً، يتم إنشاء “منطقة رمادية” اقتصادياً تُسكت المطالب السياسية مؤقتاً بالرفاهية المادية.
كما أن وجود “خلية الاندماج المشتركة” في عمان (التي تضم ممثلين من الدولتين) يعد تجاوزاً لدور قوات “الأندوف التقليدية”، حيث ينتقل التنسيق من مراقبة وقف إطلاق النار إلى إدارة مشاريع حيوية مشتركة، وهو اعتراف ضمني بواقع سياسي جديد يتخطى ترتيبات ما بعد حرب 1973.
في المحصلة، لا يهدف المقترح الأميركي إلى الإلغاء القانوني لاتفاقية 1974 بقدر ما يسعى إلى ‘تجاوزها وظيفياً’؛ إذ يطمح لفرض واقع ميداني جديد يجعل من البنود العسكرية التقليدية إرثاً من الماضي. ومن خلال استبدال لغة الخنادق والمواجهة بمشاريع الطاقة المتجددة والمنتجعات السياحية، يتم تحويل الحدود من خطوط تماس هشة إلى مساحات استثمارية حيوية، وهو ما يمثل تطبيعاً ناعماً ومرحلياً يمهد لإنضاج ظروف اتفاقية سلام شاملة في المدى المنظور.
كيف تواجه دمشق ‘كوابح الأيديولوجيا’ في مسار باريس؟
على الرغم من الزخم الذي تضخه واشنطن عبر “مقترح باريس” لدمج سوريا في منظومة استقرار إقليمية جديدة، إلا أن هذه الجهود تصطدم بجدار “الإرث الأيديولوجي” للسلطة الناشئة في دمشق.
فهذه الإدارة، القادمة من خلفية جهادية قامت بنيتها الخطابية تاريخياً على العداء المطلق لإسرائيل، تجد نفسها اليوم أمام اختبار قاسم؛ حيث تضطر لممارسة “براغماتية حادة”، تمليها ضرورات البقاء السياسي والإنعاش الاقتصادي.
إن هذا التحول الجذري نحو “التعاون النفعي” يضع السلطة الجديدة تحت وطأة “ميراثها الثقيل”، مما يخلق حالة من الاستقطاب والضغط الداخلي الصامت داخل المجتمع السوري وقواعدها العسكرية.
فهذا التناقض الصارخ بين “شعار الأمس” و”طاولة مفاوضات اليوم” لا يهدد فقط تماسك الجبهة الداخلية، بل يحول الضغط الشعبي إلى “كابح سياسي” قد يعيق قدرة المفاوض السوري على المضي قدماً في التنازلات الفنية المطلوبة، ويجعل من مسار باريس رهينةً لقدرة الإدارة الجديدة على تسويق “الرخاء الاقتصادي” كبديل مقبول عن “القداسة الأيديولوجية”. فهذا التناقض الذي تعاني منه الإدارة السورية الجديدة لا يمر دون ثمن فداخل جسد السلطة الجديدة وفصائلها، توجد تيارات ترفض أي تقارب مع إسرائيل.
قد يؤدي هذا المسار إلى صدامات داخلية أو إلى بروز جماعات “أكثر راديكالية” تتهم القيادة الحالية بـ”الخيانة” و”بيع القضية”، بما يهدد الأمن الداخلي ويضع السلطة الناشئة أمام اختبارات مبكرة لقدرتها على الضبط والاستيعاب.
في المقابل، كان السوريون الذين انتفضوا ضد النظام السابق يتوقعون استعادة الكرامة والسيادة. ولكن رؤية قادتهم الجدد يجلسون مع الإسرائيليين برعاية أميركية، من دون حل واضح لملف الجولان، قد تفتح الباب أمام موجة غضب شعبي واسعة تُسرّع تآكل رصيد السلطة قبل أن يترسخ حضورها فعليًا.
وقد تلجأ القوى المتضررة من هذا المسار، سواء كانت خلايا نائمة أو أطرافًا مدفوعة من الخارج، إلى استهداف مهندسي هذه المفاوضات بهدف عرقلة المسار بالكامل.
ولعبور هذه المرحلة الحرجة والوصول بالمجتمع السوري إلى برّ الأمان، يصبح لزامًا على الإدارة الجديدة تبنّي استراتيجية تُقدّم أولوية الدولة الوطنية، عبر معالجة المشكلات الداخلية وإعادة صياغة الوعي الجمعي الجهادي، بالارتكاز على فكرة أن معركة السيادة الحقيقية تكمن في بناء دولة المؤسسات وتأمين مقومات الحياة الكريمة للمواطن.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى خطاب جديد يركّز على المواطنة والبناء والتنمية، ويؤكد أن التحرر الفعلي يتمثل في إنهاء التبعية للميليشيات الأجنبية واستعادة القرار الوطني المستقل. إن هذا التحول في الخطاب ليس مجرد تكتيك إعلامي، بل هو شرطٌ لازم لتحويل الضغوط الداخلية إلى رافعة شعبية تدعم مسار التفاوض، وتضمن انتقال سوريا من حالة “الثورة القلقة” إلى “الدولة المستقرة”.
واخيراً، تجد الجبهة السورية نفسها اليوم أمام استحقاق تاريخي ومفصلي؛ فإما أن تنتصر ‘الواقعية السياسية” فتتحول الحدود إلى جسر عبور استراتيجي نحو الانفتاح الدولي وإطلاق عجلة إعادة الإعمار، أو أن تقع هذه المساعي رهينة لـ “الكوابح الداخلية” التي قد تعيد إنتاج الصراع بأنماط أكثر راديكالية وعنفاً.
إن الجوهر الحقيقي لهذا المخاض لا يكمن في المصير القانوني لاتفاقية 1974، بقدر ما يكمن في مدى جاهزية الطرفين السوري والإسرائيلي لاستبدال ‘سلام المدافع’ البارد والهش بـ ‘سلام المصالح’ المستدام؛ ذلك السلام القائم على لغة الأرقام والنتائج الملموسة، والمحكوم بضمانات دولية تسعى لتحويل خندق المواجهة إلى ساحة للاستقرار الاقتصادي.
تفاصيل إضافية عن سوريا وإسرائيل أمام اختبار الاقتصاد.. هل تنهي “منطقة ترامب” جمود الجولان؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت