الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةBlogمدينة لم تنتهِ حربها بعد.. هل تنهض حلب من جديد بجهود أبنائها؟

مدينة لم تنتهِ حربها بعد.. هل تنهض حلب من جديد بجهود أبنائها؟

#️⃣ #مدينة #لم #تنته #حربها #بعد. #هل #تنهض #حلب #من #جديد #بجهود #أبنائها

مدينة لم تنتهِ حربها بعد.. هل تنهض حلب من جديد بجهود أبنائها؟

📅 2026-01-25 14:12:25 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو مدينة لم تنتهِ حربها بعد.. هل تنهض حلب من جديد بجهود أبنائها؟؟

في قلب حلب التي ما تزال جراحها مفتوحة على اتساع الأفق، تنهض “العامرية” اليوم كشاهد عيان على فلسفة البقاء السورية، تلك الضاحية التي كانت يومًا فاصلًا بين الموت والحياة، وتتحول الآن بين فوهات بنادق المعارضة ومدافع النظام، إلى مختبر بشري لإعادة الإعمار بالحد الأدنى من الإمكانيات، وبكثير من الإصرار الفردي الذي يسبق خطط الدول والمنظمات الدولية.

في هذا الإطار ترسم صحيفة “الغارديان” في تقرير جديد لها ملامح العودة القاسية للسوريين إلى ركام منازلهم، في مشهد يمزج بين الحنين إلى الماضي والذعر من المستقبل الضبابي.

حياة تتحدى الركام

تحت ظلال مبنى تهدمت طوابقه العلوية وبقيت ألواحه الخرسانية معلقة في الهواء كأنها تتحدى الجاذبية، يقف رجل نحيل بلحية بيضاء كثيفة ليشعل النار في شواية كباب ضيقة، محاولًا استعادة إيقاع الحياة الطبيعي فوق حصيرة ممزقة وصندوق ثلج بلاستيكي يخدم كفندق متواضع لزبائن لم يصلوا بعد،  في شوارع العامرية التي تبدو شبه مهجورة إلا من أطفال يقفزون على دراجة نارية صدئة، وشاب ينقب بين الأنقاض بيديه لاستخراج حجارة الجير القديمة لترميم منزله، مؤمناً بأن حجارة الماضي “أفضل بكثير من الجديد”.

مبانٍ مدمرة في حي العامرية بحلب- الغارديان

هذا المشهد ليس حكرًا على العامرية، بل هو واقع يمتد عبر آلاف الشوارع السورية التي استقبلت نحو ثلاثة ملايين عائد من الخارج ومن مخيمات النزوح في الشمال السوري بعد سقوط نظام الأسد، هؤلاء العائدون وجدوا أنفسهم أمام أحياء مظلمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة من ماء وكهرباء، وفي ظل تضخم جامح وإيجارات خيالية، لم يجدوا بدًا من السكن فوق أنقاض ذكرياتهم.

ويبرز “أبو عرب” كنموذج لهذا السوري الذي عاد إلى منزل عائلته بعد 13 عامًا من التغريب، ليجد بيتًا بلا سقف وبأعمدة عارية، لكنه يصر على النوم فوق أكياس الإسمنت لحراستها من السرقة، متسلقًا درجات السلم المنهارة بعرج في ساقه، وهي إصابة حفرتها سنوات الخدمة الإجبارية في جيش النظام الذي اعتقله وعذبه بتهمة السماح لقناص من أقاربه بالتمركز في منزله.

مدينة مدمرة.. وإعمار بلا دولة

يشير تقرير “الغارديان” إلى أن نحو ثلثي مدينة حلب تحول إلى أطلال، وفقًا لسياسي محلي فضل عدم ذكر اسمه، مؤكدًا أن إزالة الأنقاض وحدها قد تستغرق سنوات، فجهود إعادة الإعمار اليوم هي جهود فردية “غير منظمة” وربما تكون خطيرة إنشائيًا.

خان التوتون- الغارديان

 لكن الناس لا يملكون ترف الخيار بين الخيام والإيجارات التي لا تطاق، وهم يحاولون استعادة ملامح مدنهم التي توسعت في ثمانينيات القرن الماضي لتلتهم البساتين وتتحول إلى كتل خرسانية متطابقة، كمنزل والد “أبو عرب” الطبيب الذي بناه بأجود أنواع الخرسانة، ليتحول مرآبه لاحقًا إلى عيادة وقبوه إلى مخزن للمؤن الشتوية، وسط ذكريات ليالي الصيف فوق السطح المزين برائحة الريحان والنعناع.

تاريخيًا، كانت حلب قلب التجارة الممتد من المتوسط إلى الموصل، صمدت أمام الغزوات والأوبئة وحافظت على نسيجها الاجتماعي المعقد في أسواقها القديمة، وفي عام 2012 عندما وصل القتال إليها، نزحت عائلة “أبو عرب” تاركة خلفها أطنان معجون الطماطم تجف على السطح، لتتحول شوارع المدينة الضيقة إلى مصائد للموت أتقن القناصة استخدامها.

الأسواق القديمة.. ذاكرة تحاول التنفس

 بينما حفر المقاتلون الأنفاق لربط الشقق ببعضها، مخترقين جدران غرف الأطفال والمطابخ، تاركين خلفهم غبارًا أبيض يغطي أحلام السكان السابقين، وبعد انسحاب فصائل المعارضة في عام 2017، تحولت العامرية إلى “ضاحية أشباح” تعرضت لنهب ممنهج طال حتى كابلات الكهرباء وأنابيب المياه، ولم يترك فيها إلا صور الديكتاتور التي تنظر بدهشة إلى دمار أنجزه رجاله.

 الأسواق التاريخية في المدينة القديمة- الغارديان

في الأسواق القديمة، حيث “سوق المدينة المنورة” الذي يعد الأكبر في العالم، يحاول تجار مثل “أنس” العودة إلى خاناتهم التي دمرها القصف والزلزال، أنس الذي كان رجل أعمال ميسورًا، تحول إلى مقاتل معارض بعد إهانته وضربه من قبل شرطة النظام أمام أنظار زملائه التجار.

 وبعد سنوات من المنفى في تركيا، عاد ليجد خانه أطلالًا، لكنه ما يزال يحلم بإعادة فتح ورشات خياطة الملابس، مصطدمًا بتحدٍ جديد يتمثل في البضائع الصينية الرخيصة التي أغرقت الأسواق في ظل غياب الرسوم الجمركية، وهو يطالب اليوم بإغلاق الحدود أمام هذه الواردات لإعادة تشغيل آلاف العمال السوريين، مؤكدًا أن صناعة “حمالة صدر واحدة” كانت تشغل خمسة وثلاثين شخصًا.

مستقبل معلّق

 بينما تتعالى أصوات الطبول في “حمام” قديم لزفة عريس تتحدى الركام، وتنشغل ورش الصابون التقليدية بتقطيع المكعبات في شبه ظلام، يبقى الخوف رفيقًا دائمًا للسكان، فالعنف لم ينتهِ كليًا، والقصف الأخير على المناطق الكردية في حلب يذكر الجميع بأن الحرب قد تعود في أي لحظة.

“أبو عرب” الذي يحتفظ بعلم النظام القديم خلف علبة طلاء ليس حبًا فيه، بل تحسبًا لمفاجآت القدر السوري، يلخص مرارة التجربة بقوله: “لقد تعرضنا للحرق مرات عديدة”، في إشارة إلى انعدام الثقة بأي استقرار قريب، ورغم ذلك، يواصل السوريون ترميم جدرانهم لبنة لبنة، ليس لأنهم يثقون في المستقبل، بل لأنهم لا يملكون مكانًا آخر يذهبون إليه سوى هذه الأنقاض التي تحمل أسماءهم وتاريخهم الضائع.

بين الخوف والإصرار، وبين الركام والذاكرة، يحاول السوريون في حلب إعادة بناء مدينتهم لبنةً لبنة، مدفوعين بأمل هشّ، لكنه حتى الآن، هو الخيار الوحيد المتاح.

تفاصيل إضافية عن مدينة لم تنتهِ حربها بعد.. هل تنهض حلب من جديد بجهود أبنائها؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات