الإثنين, فبراير 23, 2026
الرئيسيةBlogلماذا يصعب على دمشق وتل أبيب إبرام اتفاق شامل؟

لماذا يصعب على دمشق وتل أبيب إبرام اتفاق شامل؟

#️⃣ #لماذا #يصعب #على #دمشق #وتل #أبيب #إبرام #اتفاق #شامل

لماذا يصعب على دمشق وتل أبيب إبرام اتفاق شامل؟

📅 2025-08-29 10:55:57 | ✍️ سائد الحاج علي | 🌐 الحل نت

ما هو لماذا يصعب على دمشق وتل أبيب إبرام اتفاق شامل؟؟

عاد الحديث مجددا عن إمكانية إبرام اتفاق بين سوريا وإسرائيل، بعد اللقاء الذي جمع في باريس يوم الخميس 21 آب/أغسطس 2025 وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بوساطة أمريكية استمرت أربع ساعات.

وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية تحدثت عن تقدم “ملموس” في المفاوضات، إلى درجة أن بعض المعلقين حددوا موعدا متوقعا لتوقيع الاتفاق في 25 أيلول/سبتمبر القادم في نيويورك أو واشنطن، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد يوم واحد فقط من إلقاء الرئيس السوري أحمد الشرع خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

بالنسبة للشرع، الذي تسلم السلطة في دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فإن هذه المناسبة ستكون حدثا بالغ الأهمية لشرعنة سلطته الانتقالية أمام المجتمع الدولي.

غير أن الطريق إلى اتفاق سوري-إسرائيلي لا يبدو معبدا، بل تملؤه العقبات الجوهرية المرتبطة بتباين الأهداف بين الطرفين.

اتفاق أمني لا أكثر

تسعى السلطة السورية الجديدة إلى إبرام اتفاق أمني يضمن خفض التصعيد على الحدود، ويعيد العمل باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، الذي أنشأ منطقة عازلة في الجولان تحت إشراف الأمم المتحدة.

مزارع شبعا – إنترنت

كما يرغب الشرع بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي دخلتها بعد كانون الأول/ديسمبر 2024، مقابل وتعهدها بعدم التدخل في الشأن الداخلي لسوريا.

هذا المنظور ينطلق من حسابات داخلية، إذ يريد الشرع إطلاق يده في الداخل لتحقيق ما وصفه بـ “وحدة سوريا بدون دماء”.

إلا أنه هو يرفض الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام أو الانخراط في سلام شامل مع إسرائيل، في الوقت الحالي، لأنه يدرك أن مثل هذه الخطوة ستفجّر تناقضات أيديولوجية وشعبية داخلية، خصوصاً مع الحاضنة الإسلامية التي صعد منها.

ما بعد خفض التصعيد

إسرائيل، من جهتها، ترى أن تثبيت السلطة الجديدة في دمشق يخدم مصالحها الأمنية، خصوصا بعد إبعاد النفوذ الإيراني عن حدودها.

هواجس تل أبيب لم يخفها مسؤولون بارزون. فقد قالت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن وزير الزراعة وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر آفي ديختر: “أحمد الشرع شخصية مرتبطة بالقاعدة ولهذا النظام جذور لا تخدم مصالحنا، التفاوض مع دولة مجاورة معادية خطوة مبنية على الارتياب والاحترام. أو الشك والريبة.

وأضافت “جيشنا موجود في سوريا لضمان أمن سكان الجولان حتى تستقر الأمور. هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق مع سوريا والولايات المتحدة منخرطة بعمق في هذا الشأن”.

لكنها تبقى متوجسة من الخلفية السلفية الجهادية للنخبة الحاكمة الجديدة، التي لم تعلن مراجعة فكرية واضحة حتى الآن.

هذا التصريح يوضح أن إسرائيل وإن كانت لا تمانع التفاوض، إلا أنها تتعامل مع دمشق من موقع الشك وتريد ربط أي اتفاق بوجود عسكري مستمر في سوريا.

حماية الدروز” ذريعة للتدخل

إسرائيل لا تخفي أيضا استخدام خطاب حماية الأقليات لتبرير تدخلها العسكري، فقد نقلت القناة 14 الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زار غرفة العمليات التي يديرها الشيخ موفق طريف في قرية جولس، وألقى خطابا أمام أبناء الطائفة الدرزية، قال فيه:

لست ساذجا وأعرف تماما من وما نتعامل معه ولذلك استخدمنا القوة”، في إشارة إلى العمليات التي تنفذها إسرائيل في سوريا بهدف حماية أبناء الطائفة الدرزية.

بهذا المعنى، فإن أي اتفاق أمني لا بد أن يأخذ بالحسبان هذه الورقة التي تلوّح بها إسرائيل داخليا وخارجيا. وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الشرع الذي يسعى لتثبيت سيطرته في السويداء، بعيدا عن أي وصاية خارجية.

عمليات عسكرية موازية للتفاوض

التوترات الميدانية تزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل. فقد ذكرت “وول ستريت جورنال” أن وسائل الإعلام الرسمية السورية قالت إن “قوات إسرائيلية نفذت ليلا مداهمة في موقع قرب دمشق في عملية برية نادرة داخل عمق الأراضي السورية”، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على العملية، لكن وزير الدفاع يسرائيل كاتس كتب على منصة “إكس” إن: “قوات بلاده تعمل في كل ساحات القتال ليلا ونهارا من أجل أمن إسرائيل.”

هذا الخطاب يعكس أن تل أبيب لا تفصل بين مسار التفاوض ومسار العمليات العسكرية، بل تستخدم الأخير كورقة ضغط مباشرة على دمشق.

مطالب إسرائيل

المصادر الإسرائيلية تحدثت أيضا عن مطالب واضحة: “إسرائيل تطالب بأن تنزع سوريا السلاح من المنطقة الحدودية بأكملها بين إسرائيل والعاصمة دمشق. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم لا يثقون بعد بقيادة سوريا الجديدة التي تعود جذورها إلى جماعات جهادية”. بحسب وول ستريت جورنال، الأميركية.

مثل هذا الشرط يذهب أبعد من مجرد خفض التصعيد أو إعادة تفعيل اتفاق 1974، بل يمنح إسرائيل وصاية أمنية على جزء كبير من الأراضي السورية. وهذا ما ترفضه دمشق التي ترى فيه مساسا بالسيادة ومحدودية في سلطتها على الداخل.

ورغم هذه الشروط، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن “إسرائيل درست بإيجابية إمكانية نقل منطقة ‘مزارع شبعا وجبل الروس’ إلى السيادة السورية، مقابل تعليق دمشق لمطالبتها بالسيادة على هضبة الجولان”. وهو ما يُنظر إليه كإغراء رمزي أكثر من كونه حلا جوهريا، لأن المطلب السوري الأساسي يبقى مرتبطا بالجولان المحتل منذ عام 1967، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفى ذلك.

البعد الدولي والإقليمي

على الطرف الأخر، تلعب الولايات المتحدة دور الراعي الأساسي لهذه المفاوضات. البيت الأبيض والخارجية الأميركية متحمسان لدعم سلطة الشرع وتثبيتها، بينما يبدي البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) قدرا من التردد.

في حين أن تركيا تشجع هذا المسار، لأنه يساهم في تثبيت سلطة دمشق ويجنبها مواجهة محرجة مع إسرائيل في الأجواء السورية.

ووفق تقرير نشره موقع “المونيتور“، فإن “دبلوماسيين وخبراء أمنيين يرون أن المحادثات التاريخية بوساطة أميركية حول اتفاق أمني محتمل بين إسرائيل وسوريا تحقق تقدما، لكنها قد تزيد من حدة التنافس بين القوتين الإقليميتين الأكبر، إسرائيل وتركيا”.

كما أشار المصدر ذاته إلى أن أنقرة لن تتخلى عن نفوذها في سوريا، وأن “إسرائيل تنظر إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان باعتباره الشخص الذي يدير الشرع فعليا.”

كما نقل التقرير عن مصدر سابق رفيع في الاستخبارات الإسرائيلية قوله إن “تركيا تسعى للهيمنة على عملية إعادة بناء الجيش السوري أيضا، على غرار ما حاولت فعله في أذربيجان، رغم العقبات التي واجهتها هناك. وفي سوريا يبدو الأمر أكثر واقعية، لذا يتعين على إسرائيل التأكد من أنها لن تفقد السيطرة.

وهذا يقودنا إلى أن المفاوضات لا تنفصل عن صراع النفوذ الإقليمي، حيث تسعى واشنطن لرعاية الاتفاق، فيما تتنافس أنقرة وتل أبيب على من يمسك بمفاتيح دمشق.

الحسابات الإسرائيلية بعين الباحثين

في ذات الوقت، تبدو إسرائيل حريصة على استثمار اللحظة الحالية قبل أن يُفرض عليها انسحاب أو قيود جديدة. فقد قالت كارميت فالنسي، رئيسة برنامج سوريا في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن: “إسرائيل تسعى على ما يبدو إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية داخل سوريا قبل التوصل إلى اتفاق أمني قد يجبرها على سحب قواتها ويقيد عملياتها هناك. الضربات الإسرائيلية ربما استهدفت منع وقوع أجهزة التجسس الإسرائيلية في أيدي السوريين. إسرائيل بدأت تدرك أن وجودها العسكري هناك مؤقت وسينتهي قريبا إذا تم التوصل إلى اتفاق أمني.”

هذا التقدير البحثي يعزز فكرة أن إسرائيل ليست متعجلة لاتفاق شامل، بقدر ما هي حريصة على استغلال الوقت لترسيخ تفوقها الاستخباراتي والعسكري.

مصدر دبلوماسي إسرائيلي بارز قال لـ “المونيتور”: إن “المحور الذي تقوده إيران والذي شكّل تهديدا دائما لوجود إسرائيل، قد يُستبدل بتحالف سني تقوده جماعة الإخوان المسلمين يمتد من قطر مرورا بدمشق وصولا إلى أنقرة.”

رغم الزخم الإعلامي الذي رافق لقاء باريس، فإن جوهر الخلاف ما زال قائما: إسرائيل تريد ضمان أمنها عبر وصاية مباشرة على الداخل السوري، ولا تثق بالحكام الجديد في دمشق بسبب ماضيهم الجهادي، بينما تحاول دمشق تثبيت سلطتها داخليا دون تقديم تنازلات تمس السيادة.

تفاصيل إضافية عن لماذا يصعب على دمشق وتل أبيب إبرام اتفاق شامل؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات