الثلاثاء, أبريل 7, 2026
الرئيسيةBlogالقرار 2254: مرجعية دولية وإقليمية تتجدد واختبار صعب لسلطة الشرع

القرار 2254: مرجعية دولية وإقليمية تتجدد واختبار صعب لسلطة الشرع

#️⃣ #القرار #مرجعية #دولية #وإقليمية #تتجدد #واختبار #صعب #لسلطة #الشرع

القرار 2254: مرجعية دولية وإقليمية تتجدد واختبار صعب لسلطة الشرع

📅 2025-09-07 18:18:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت

ما هو القرار 2254: مرجعية دولية وإقليمية تتجدد واختبار صعب لسلطة الشرع؟

ما يزال القرار الأممي 2254، يشكل خارطة طريق مثلى ويضع تصورا نظريا وعمليا نحو حل سياسي في سوريا، وتسوية لأي نزاع قائم، ثم ضمان الانتقال السلمي لوضع ديمقراطي تسير فيه الأمور على نحو مرن ومنظم، بداية من مراحل وضع دستور جديد مرورا بانتخابات حرة تحت مظلة الأمم المتحدة وحتى تدشين عقد اجتماعي يحافظ على وحدة وتماسك البلاد. فالقرار هو المرجع الشرعي دوليا الذي تعاود عدة أطراف التأكيد على ضرورة العودة له والالتزام بمساره، كما برز في تصريحات المبعوث الأممي غير بيدرسون وبيان “جامعة الدول العربية” على مستوى الوزراء مؤخرا.

ورغم إشارات سابقة من بيدرسون بخصوص صعوبة تطبيق القرار الأممي، فور سقوط نظام بشار الأسد، إلا أنه عاود التأكيد على ضرورة أن يمتثل الانتقال السياسي في سوريا إلى المبادئ الواردة بمجلس الأمن عام 2015، وشددت عليها “الجامعة العربية” أثناء اجتماعها في مدينة العقبة الأردنية، بحضور ممثلي دول عربية وأوروبية وأميركية، فضلا عن اجتماع وزرائها في القاهرة قبل نحو يومين. فتكرار الإشارة في سياقات متفاوتة إلى القرار 2254 يبدو أمرا لافتا وضرورة إجرائية لإيجاد مرجعية دولية تكون مظلة للحكم الانتقالي، ومن ثم ربط الدعم الدولي، الاقتصادي أو السياسي، بتطبيق متطلبات القرار المتمثل في العملية السياسية السلمية وتوسيع دائرة ونطاق الحكم بمشاركة الأطراف كافة وإطلاق الحوار الشامل، وانسجام المسار السياسي السوري مع الشرعية الدولية.

فالقرار الأممي ليس معقدا أو صعبا في التنفيذ بقدر ما هو وسيلة أممية يمكن إعادة تعيينها في سياق “ما بعد الأسد”، لإعادة ترتيب الأوضاع والمشهد السياسي السوري على نحو يضمن الاستقرار والاستدامة.

سوريا والحل السياسي

مواصلة الضغط الدولي والدبلوماسي على السلطة الانتقالية الجديدة يبدو أمرا ضروريا حتى تلتزم بآليات الحوار والمشاركة، ولتُبقي الباب مفتوحا على العملية السياسية وفق القرار الأممي والمظلة الدولية.

إذاً، تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات والحديث عن عملية الانتقال السياسي في سوريا بما يتماشى مع القرار الأممي رقم 2254، فبعد الأحداث الدموية التي شهدتها محافظة السويداء منذ منتصف تموز/يوليو الماضي، أعاد مجلس الأمن الدولي التذكير بالقرار 2254، إذ أصدر في 10 آب/أغسطس بيانا رئاسيا بالإجماع أكد فيه أن القرار يشكل مرجعية لا غنى عنها لأي مسار سياسي سوري. وهو الموقف ذاته الذي تبناه المجلس في بيان سابق بتاريخ 14 آذار/مارس على خلفية مجازر وانتهاكات الساحل السوري، حيث شدد مجددا على ضرورة العودة إلى المبادئ الأساسية لقرار 2254 الصادر عام 2015، باعتباره الإطار الأممي للحل السياسي الشامل في سوريا.

كما ناقش وزراء الخارجية العرب الملف السوري في اجتماعهم الأخير بالقاهرة قبل يومين، مؤكدين أن الحل السياسي يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية، وطالبوا جميع الأطراف إلى الانخراط الجاد في العملية السياسية استنادا إلى قرارات مجلس الأمن ومخرجات جنيف. وفي السياق ذاته، بحث المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عملية الانتقال السياسي وفق المبادئ الأساسية للقرار ذاته.

هذا التلاقي بين المواقف الدولية والإقليمية والأممية يطرح تساؤلات عدة، هل نحن أمام ضغوط فعلية على الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع للانخراط في مسار سياسي شامل وجاد، أم أن ما يجري لا يعدو كونه أكثر من مجرد تكرار للخطاب الدبلوماسي التقليدي الذي اعتدنا عليه خلال عهد بشار الأسد؟

لماذا العودة إلى القرار 2254؟

قال بيدرسون أمس السبت إنه ناقش مع الشيباني آليات الانتقال السياسي بما ينسجم مع القرار 2254، موضحا أنه تطرق أيضا إلى الوضع في السويداء وشمال وشرق سوريا والساحل السوري، وشدد على أن معالجة القضايا الداخلية يجب أن تتم عبر الحوار وبذل جهود حقيقية لبناء الثقة. وأكد على دعم الأمم المتحدة للحكومة والشعب السوري في السعي لتحقيق السلام والاستقرار الداخلي من خلال انتقال سياسي شامل وشفاف وموثوق به بما يتماشى مع المبادئ الأساسية لقرار مجلس الأمن 2254.

يضع القرار الأممي 2254 خارطة طريق واضحة للحل السياسي الشامل بسوريا، أبرزها إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة. وبالتالي مما لا شك فيه أن التطورات الأخيرة، بدءا من أحداث الساحل، مرورا بالهجمات العنيفة في جرمانا وأشرفية صحنايا بريف دمشق، وصولا إلى تفجير كنيسة مار إلياس، ثم تصاعد وقوع مجازر وانتهاكات جسيمة في السويداء، دفعت المجتمع الدولي والإقليمي إلى إعادة طرح القرار الأممي من جديد. فالقرار، الذي تراجع الحديث عنه بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، كان من المتوقع أن يستغنى عنه مع تشكيل حكومة سورية جامعة برئاسة أحمد الشرع. 

لكن إخفاقات الحكومة الجديدة في الوفاء بوعودها، واستمرار الانتهاكات والإقصاء في إدارة البلاد، سواء عبر “المؤتمر الوطني” الذي وصف بـ”الشكلي”، أو عبر الإعلان الدستوري الذي منح الرئيس صلاحيات شبه مطلقة، وكذلك انتخابات مجلس الشعب الخاضعة عمليا لقرار الشرع، كلها عوامل أعادت التمسك بالقرار 2254 كمرجعية وحيدة متاحة للحل واستقرار سوريا.

وعليه، فإن ربط بيدرسون اليوم بين الاستقرار الداخلي وضرورة الانتقال السياسي وفق قرار 2245 بدا وكأنه رسالة مباشرة إلى سلطة الشرع بأن استمرار النهج الإقصائي قد يفتح الباب أمام مزيد من التفكك الداخلي.

دمشق وإعلامها يتجاهلان القرار

اللافت أن الإعلام الرسمي والمقرّب من السلطة في دمشق تعمّد التعتيم على ما دار في مجلس الأمن بشأن القرار 2254، كما حذف فقرة من البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب، التي تضمنت الدعوة للانخراط الجاد في العملية السياسية وفق قرارات مجلس الأمن ومخرجات جنيف. 

كذلك لم تذكر “وزارة الخارجية السورية” إلى أن بيدرسون شدد خلال لقائه مع الشيباني على دعم الأمم المتحدة لانتقال سياسي شامل وشفاف وموثوق وفق قرار 2245، بينما ذكر مكتب المبعوث الأممي ذلك بوضوح في بيان رسمي.

يمكن تفسير هذا التجاهل المتعمد كمحاولة من السلطة للالتفاف على استحقاقات القرار الأممي، في وقت تدرك فيه أن وضوح الموقفين الدولي والإقليمي قد يمهّد لفرض آلية جديدة للحل السياسي. ومع ذلك، ما تزال قوى الحكم بدمشق تراهن على دعم خارجي يتراجع زخمه تدريجيا، حتى بات أقرب إلى سراب منه إلى دعم حقيقي.

خيارات الشرع

في السياق، يقول المحلل السياسي فراس علاوي، إن “الحديث عن القرار 2254 لم يتوقف أساسا، خصوصا من جانب الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، والدليل على ذلك استمرار المبعوث الأممي غير بيدرسون في موقعه، كونه يُعَدّ أحد أبرز الداعين لتطبيق القرار. فالقرار 2254 صدر في وقت مبكر من عمر الثورة السورية”.

العاصمة السورية دمشق- “إنترنت”

وأضاف في حديثه لـ”الحل نت”: “أعتقد أن النقاش الحالي لا يتناول القرار 2254 بكافة تفاصيله، بل يتركز على الفقرتين المتعلقتين بالدستور والانتخابات، في حين جرى تجاوز موضوع هيئة الحكم الانتقالي، على اعتبار أن هناك بالفعل سلطة انتقالية قائمة يجري العمل معها”.

وتابع قائلا: “العمل جارٍ حاليا على تهيئة بيئة آمنة بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلى جانب القوى الإقليمية. من هنا أعتقد أننا نتجه نحو صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية، وهو ما يبدو أن الحكومة السورية تتوافق بشأنه مع التوجه الغربي”.

في كل ضوء ذلك، يقف أحمد الشرع اليوم أمام معادلة معقدة جدا، ربما هو لا يدرك حجمها وتبعاتها. فإرث الحرب والانهيار الاقتصادي والتوترات والانقسامات المجتمعية عوامل تضغط بقوة على شرعيته الوليدة. وإذا كان قد حصل على دعم عربي ساعده في تعزيز مكانته، فإن الخطاب العربي الجديد أعاد هذه الشرعية إلى مربع الضغوط والاختبار، لا الدعم المطلق.

أما دوليا، فلقاء بيدرسون مع الشيباني يعكس إدراكا أمميا بأن الوقت قد يكون مناسبا لممارسة ضغوط أكبر على سلطة الشرع للانفتاح على جميع المكونات السورية ومشاركتهم في إدارة البلاد. 

ومع ذلك، يبقى التساؤل الملح، هل يملك الشرع وحكومته الإرادة والقدرة على تقديم تنازلات سياسية حقيقية؟ أم أنهم سيسلكون طريق المماطلة على خطى النظام الأسدي السابق، بما يعني إبقاء سوريا رهينة أزماتها وربما انزلاقها إلى صراعات جديدة سيدفع ثمنها السوريون وحدهم؟


تفاصيل إضافية عن القرار 2254: مرجعية دولية وإقليمية تتجدد واختبار صعب لسلطة الشرع

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات