السبت, فبراير 21, 2026
الرئيسيةBlog"فراغ قانوني واسع".. استمرار توقف الأحوال المدنية يُفقد السوريين حقوقهم ويحولهم إلى...

“فراغ قانوني واسع”.. استمرار توقف الأحوال المدنية يُفقد السوريين حقوقهم ويحولهم إلى ضحايا

#️⃣ #فراغ #قانوني #واسع. #استمرار #توقف #الأحوال #المدنية #يفقد #السوريين #حقوقهم #ويحولهم #إلى #ضحايا

“فراغ قانوني واسع”.. استمرار توقف الأحوال المدنية يُفقد السوريين حقوقهم ويحولهم إلى ضحايا

📅 2025-09-14 13:57:58 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو “فراغ قانوني واسع”.. استمرار توقف الأحوال المدنية يُفقد السوريين حقوقهم ويحولهم إلى ضحايا؟

منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، يعجز السوريون عن إنجاز أي معاملة تتعلق بالأحوال المدنية أو ما يعرف محليا بـ “النفوس”، جرّاء توقف مديرية الشؤون المدنية عن تسجيل الواقعات الجديدة وإصدار البطاقات الشخصية للمواطنين، لتكتفي بإصدار بعض الوثائق الضرورية لاستكمال وتنفيذ المعاملات في الدوائر الحكومية.

هذا التوقف جاء نتيجة تضرر شبكة البيانات وبرامج التسجيل الإلكتروني، ما أدى إلى تعطّل النظام ووقف إصدار الهويات والوثائق الأساسية.

ورغم التصريحات الرسمية المتكررة عن “استئناف تدريجي” للخدمات، إلا أن الواقع بقي مغايراً؛ إذ إن أغلب المواطنين لا يحصلون إلا على أوراق أولية مثل بيان القيد، فيما تبقى المعاملات الجوهرية معلّقة.

مواليد خارج السجلات ومعتقلون بأوراق مؤقتة

تأخر العمل في الأحوال المدنية في سوريا، ينعكس سلبا على حياة السوريين في الداخل والخارج، حيث يرتبط ذلك بمعاملات حكومية تستوجب وجود ثبوتيات صادرة عن الحكومة السورية، مثل معاملات حصر الإرث، إضافة إلى عدم قدرة فئة واسعة على تسيير شؤونهم في بلدان الاغتراب والحصول على إقامات وتعثر السفر.

يوسف فياض، مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات، حيث لم يستطع إلى الآن من تسجيل ابنته في الأحوال المدنية بسوريا، رغم استصدار جميع الأوراق اللازمة من الإمارات.

استصدر فياض شهادة ميلاد رسمية من السلطات الإماراتية وقام بتصديقها من الجهات المختصة، بما في ذلك السفارة السورية، لكنه فوجئ برفض تسجيلها في السجلات المدنية، “بحجة أن النظام الإلكتروني لا يسمح بإدخال الواقعات الجديدة”.

يحاول فياض تسجيل واقعة ولادة ابنته في سوريا “يدويا”، بعدما لجأ إلى معقب معاملات منذ نحو شهرين، بناء على نصيحة تلقاها من معارفه، لكنه لم يحصل أي تقدم لغاية الآن.

“بحس بنتي معلقة بين بلدين. أكتر شي بخاف منه إنها ما تاخد جواز سفر أو إقامة قانونية.”

يوسف فياض لـ “الحل نت”

ولا يختلف الوضع بالنسبة للمعتقلين السابقين، الذين خرجوا من سجون النظام المخلوع يوم سقوطه، حيث ما زالوا من دون هويات، ما يجعلهم مكبلين خارج القضبان.

خالد حجازي، 30 سنة، خرج من سجن صيدنايا، سيء الصيت، بعد ست سنوات من الاعتقال، حيث فقد كل أوراقه الثبوتية منذ لحظة اعتقاله، ولم يتمكن حتى اليوم من استصدار بطاقة هوية جديدة.

يقول حجازي لـ “الحل نت“: “كل يلي عطوني ياه ورقة قيد مؤقتة، بالنسبة للدولة. أنا موجود بس بالنسبة للحياة اليومية أنا ما بقدر أعمل أي شي ما فيني اشتغل، ما فيني أفتح حساب، عم لاقي كتير صعوبة بلا أوراق شخصية.”

قصة خالد تجسد مصير آلاف المعتقلين السابقين الذين خرجوا إلى واقع قانوني غير متوقع. في حين أن أهالي المعتقلين مجهولي المصير يواجهون مصاعب في الحصول على أوراق لاستكمال معاملات حصر الإرث.

سمسرة وهمية بالأوراق

مع تأخّر الخدمات في دوائر الأحوال المدنية عن استصدار الأوراق الأساسية، ولغياب الرقابة أو أي آليات لضمان سلامة المعاملات، لجأ بعض المواطنين إلى أشخاص ادّعوا القدرة على تسهيل الإجراءات، ظنًّا منهم أنهم سيحصلون على معاملاتهم بسرعة. لكن هؤلاء تعرضوا لمحاولات نصب، ما جعل مأزق الأوراق أكثر تعقيداً وزاد من معاناة المواطنين، خاصة في ظل عدم انتظام عمل النظام الرسمي وعدم توفر بدائل واضحة لإتمام المعاملات.

خدمات السجل المدني في صالة الحجاز المركزية بدمشق – “سانا”

حاولت منى خليل استصدار ورقة ضرورية لمعاملاتها، لكنها تعرضت للنصب من أحد السماسرة بعد أكثر من شهر من محاولات “فاشلة”.

تقول خليل لـ “الحل نت”: “كنت عم حاول طالع ورقة ضرورية صرلي أكتر من شهر، وأنا تعبت من الروحة على النفوس كل يوم بدون فائدة.  شفت واحد قلي رح يطالعلي الورقة بأقل من اسبوع مقابل 100دولار، لأني كتير مضطرة عليها للورقة”.

“ما فكرت فوراً صدقتو ودفعتله، بس بعدا اختفى وصرلي أكتر من أسبوعين وأنا دقلوا موبايلو مغلق، يعني نصب علي وسألت عنوا كتير وما حدا بيعرفوا، راحت المصاري على الفاضي وما استفدت شي.”

منى خليل لـ “الحل نت”

أما ليلى، وزوجها محمود عقدوا قرانهم منذ أربعة أشهر، فهم مازالوا يحاولون تثبيت زواجهما رسمياً، ولم يتمكنوا حتى الآن من الحصول على الورقة المطلوبة. وكادَ محمود أن يقع ضحية لمحاولة نصب أثناء محاولته ترتيب أوراقه.

ويقول محمود لـ “الحل نت“: “كنت عم أشتغل بوراقي، شافني شخص عم روح وأجي سألني اذا بدي مساعدة حكيتلوا وضعي، وبعدا عرض علي يساعدني بمقابل مادي، بصراحة ما ارتحتلوا و حسيت من أول لحظة إنه ممكن ينصب علي، ما رضيت أتعامل معه،  ولهلأ ما سجلت زواجنا وزوجتي حامل ما بعرف لوقتا رح يزبط الوضع إذا صار عندنا ولد خايف ما أقدر أسجله، يعني مستقبل عيلتنا كله مربوط بورقة.”

وقبل أيام، أعادت المؤسسة السورية للبريد بالتعاون مع وزارة الداخلية تفعيل خدمات السجل المدني في صالة الحجاز المركزية بدمشق، بهدف تسهيل الإجراءات وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وتشمل الخدمات إصدار وثائق السجل المدني مثل إخراج القيد، البيان العائلي، بيان الوفاة، الطلاق، والزواج، لكن من دون تسجيل الوقائع الجديدة.

أزمة أعمق من خلل تقني

المحامي سامر الحسن يرى أن ما يحدث أخطر من أن يُختصر بعبارة “تعليق مؤقت”، حيث باتت السوريون أمام “أمام فراغ قانوني واسع لم تشهده البلاد من قبل.”

إذ أوضح أن التسجيل المدني هو العمود الفقري للحياة القانونية، “من دونه يُحرم الطفل من التعليم والرعاية، والمرأة من حقوق الزواج والإرث، والعائلات من تثبيت نسبها”.

“الصمت الرسمي المرافق لهذه الأزمة يثير تساؤلات جدية، لا يكفي القول إنه خلل تقني. استمرار التوقف يعني عملياً أن آلاف السوريين يولدون ويموتون خارج التاريخ الرسمي لبلدهم.”

المحامي سامر الحسن لـ “الحل نت”

ويضيف أن عدم وجود أوراق رسمية يعني صعوبة الوصول إلى خدمات أساسية، مثل فتح حساب مصرفي أو إجراء معاملات عقارية، وحتى التوظيف يصبح محدوداً، مشيرا إلى أن هذا الواقع يحوّل المواطنين إلى أشخاص “مجهولين” أمام الدولة، ويزيد من احتمالات استغلالهم من قبل وسطاء أو سمسرة حول الأوراق، كما نشاهد في بعض الحالات.

ويختم الحسن حديثه بالتأكيد على أن الحل لا يقتصر على إصلاح فني للنظام أو استئناف العمل بشكل جزئي، بل يحتاج إلى خطة شاملة لإعادة تفعيل التسجيل المدني، تشمل تحديث الشبكات، ضمان سلامة البيانات، وضع آليات للرقابة، وربط الإجراءات مع الجهات الدولية عند الحاجة، حتى يتمكن المواطنون من استعادة حقوقهم كاملة وأمان حياتهم القانونية.

بحسب أحدث التقديرات المعتمدة على بيانات من الأمم المتحدة ومصادر مثل (MacroTrends وTheGlobalEconomy.com)، فإن سوريا شهدت خلال الفترة من 9 كانون الأول/ديسمبر 2024 إلى 20 أيار/مايو 2025 ما يقارب: 269 ألف ولادة جديدة و55,4 ألف حالة وفاة.

وتستند الأرقام التقديرية إلى حسابات تستوفي شروط الانضباط الديموغرافي، وتكشف أن مئات آلاف البشر دخلوا أو غادروا الحياة في سوريا خلال هذه المدة من دون أن تُوثّق أسماؤهم رسميا، وذلك في بلد يعاني أصلاً من فجوات واسعة في سجلات الأحوال المدنية منذ عام 2011، وبالتالي فإن توقف التسجيل يُحوّل الفجوة إلى هاوية.

في المحصلة، فإن أزمة تسجيل الوقائع المدنية في سوريا توضح هشاشة البنية الإدارية، وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين اليومية وحقوقهم القانونية، بينما تفقد الدولة أداة جوهرية لرسم سياساتها في ظل غياب المعطيات السكانية لتوجيه السياسات العامة.

تفاصيل إضافية عن “فراغ قانوني واسع”.. استمرار توقف الأحوال المدنية يُفقد السوريين حقوقهم ويحولهم إلى ضحايا

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات