#️⃣ #التموضع #الروسي #الجديد #في #سوريا. #إعادة #إنتاج #التأزم #السياسي
التموضع الروسي الجديد في سوريا.. إعادة إنتاج التأزم السياسي
📅 2025-11-23 17:41:40 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو التموضع الروسي الجديد في سوريا.. إعادة إنتاج التأزم السياسي؟
تتوارد مؤشرات وأنباء عدة مؤخرا حول خطط روسية لإعادة تموضعها في سوريا، بل وتعزيز حضورها كما في عهد نظام بشار الأسد السابق، وكان آخرها تحدث موقع “ذا كرادل” عن رغبة روسية في تعزيز تواجدها العسكري في محافظة القنيطرة جنوب سوريا عبر إنشاء تسعة مواقع عسكرية جديدة، أي قرب مناطق التماس مع إسرائيل.
وتؤكد هذه العودة على أن استراتيجية موسكو في المنطقة لا تزال ترتكز على إدارة الأزمة لا حلها، وتثير مخاوف جدية من تقويض أي مسار للانفتاح السياسي والتعافي الاقتصادي في سوريا. هذا التموضع الروسي مجددا داخل سوريا، يعني عودة البلاد إلى مربع الصراع الجيوسياسي وتحديات الاستقطاب الدولي.
العودة من أزمة الجنوب بسوريا
يرى محللون، بحسب “ذا كرادل”، أن للعودة الروسية إلى الجنوب السوري أبعادا استراتيجية تتجاوز الاعتبارات العسكرية، حيث تسعى موسكو إلى ترسيخ نفوذها في البلاد في ظل إعادة بناء التحالفات الإقليمية وتغير موازين القوى بعد المرحلة الانتقالية في دمشق.
وترغب روسيا بالاحتفاظ بقاعدتها البحرية في طرطوس وقاعدتها الجوية في حميميم على الساحل السوري من أجل إظهار قوتها في البحر الأبيض المتوسط ونحو إفريقيا.
وبحسب مصادر “ذا كرادل”، لم يضم الوفد الذي زار الجنوب السوري مؤخرا أي ضباط أتراك، رغم التسريبات التي تحدثت عن تنسيق ثلاثي (سوري–روسي–تركي) يتعلق بإعادة هيكلة الوجود العسكري جنوبا. هذا الغياب يعكس رغبة روسية في إدارة الملف الجنوبي حصرا مع دمشق بعيدا عن تعقيدات أنقرة وتأمين مصالحها كلاعب وحيد ضمن الملف الحساس هذا.
كما أن التمركز على نقاط التماس مع إسرائيل يمنح موسكو ورقة تفاوضية ثمينة في علاقاتها مع تل أبيب، وبالتالي تعزيز دورها كوسيط أساسي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية.
كذلك تُفسر هذه الخطوة بأنها استراتيجية “إعادة تموضع” لمنع خلق فراغ قد تستغله قوى إقليمية أو محلية أخرى، في مرحلة تعاد فيها صياغة التوازنات داخل سوريا. وهذا يكرس النظرة الروسية لسوريا كساحة لنفوذ القوى العظمى بدلا من دولة ذات سيادة كاملة.
تداعيات عودة روسيا لسوريا
إعادة التموضع الروسي في سوريا حتما سيحمل معه مخاطر جمّة، فالوجود الروسي داخل سوريا طيلة السنوات السابقة خلال حقبة بشار الأسد لم يفضِ إلى شيء سوى الدمار والخراب وتهجير السوريين من منازلهم، فضلا عن الاستحواذ على عدة نقاط ومراكز اقتصادية، ولا سيما التمركز في الساحل السوري عبر قواعد جوية وبحرية.
وبالتالي، إذا كانت الحكومة السورية الانتقالية في دمشق تسعى لإعادة إعمار البلاد والنهوض باقتصادها شبه المدمر بالكامل، فإن الابتعاد عن روسيا ضروري لأي مصلحة سورية. فالتعمق في الشراكة العسكرية مع موسكو، وعدم تصفية الميراث الروسي وعسكرته شرق المتوسط (بما فيه من مصالح جيوطاقاوية تعيد رسم خريطة التحالفات وموازين القوة على مسرح الأحداث في المنطقة) والتي تضع فيه أقدامها من خلال استئجار ميناء طرطوس وقواعدها العسكرية، يعني الخصومة مع الغرب، وغير مستبعد أن تعود للخضوع للعقوبات الغربية، حيث إن هذه البراغماتية قد تجعل السلطة الانتقالية بدمشق أمام أعباء ثقيلة وتضعف موقفها أمام واشنطن والغرب.
وبالتالي، الجانب الغربي ولا سيما الأميركي سيظل يرى إعادة دمشق العلاقة مع موسكو بقدر كبير من الريبة والشك، حيث إن المدار الروسي لا يتحرك بناء على صيغة عمل مشترك بقدر ما يوظف تحالفاته لتكون وسائط تحقق النفوذ والقوة والهيمنة، خصوصا في الحالة السورية التي راكم فيها على مدار عقد كامل جملة مصالح اقتصادية وعسكرية.
إعادة التموضع الروسي سواء في الجنوب أو بقاؤه في الساحل ومناطق أخرى من البلاد، يعني بقاء سوريا في أزماتها، وغلق الطريق أمام أي جهود للاستقرار السياسي أو الاقتصادي.
كما أن التحالف مع روسيا اليوم، وهي دولة معزولة ومنهكة دوليا بسبب غزوها العسكري لأوكرانيا الممتد لأكثر من 3 سنوات، يعني بالضرورة “صداما” مع المصالح الأميركية والغربية. وبالتالي، على السلطة الحالية في دمشق عدم التفريط بفرص الاستقرار والانفتاح المتاحة حاليا أمام البلاد من أجل تحقيق “توازن وهمي” كما تقول دوما.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التواجد الروسي يخلق واقعا عسكريا هشا يخضع للمقايضات المتغيرة، ولا يضمن أمنا حقيقيا مستداما للسكان، بل يزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي والدولي على الأراضي السورية.
ضرورة القطيعة مع موسكو
من المحتم ألا تنسى الحكومة الانتقالية بدمشق أن روسيا كانت “شريكا” في إطالة أمد الحرب وقتل السوريين عبر تدخلها العسكري المباشر منذ عام 2015.
وبالتالي، إعادة تموضعها اليوم يمنحها شرعية إنسانية وأخلاقية وسياسية مجانية، فضلا عن أنه يعتبر تكريسا للإفلات من العقاب وتجاهلا لمآسي الشعب السوري. لذا على دمشق أن تركز على التحالف مع الجهات القادرة على تغيير واقع البلاد نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.
بالعودة إلى مصادر “ذا كرادل”، فمن المتوقع أن تبدأ الخطوات العملية لإعادة الانتشار الروسي في جنوب سوريا خلال الأسابيع المقبلة، حيث ستعلن موسكو تدريجيا عن إعادة فتح بعض مواقعها العسكرية قبل نهاية العام.
يمكن تفسير هذه الخطوة بأن موسكو ترفض الانخراط في حلّ سياسي شامل وحقيقي للأزمة السورية التي لم تُحل بعد، رغم سقوط نظام الأسد، ومن المرجح أن روسيا تفضل استراتيجية “الوصاية العسكرية” التي تخدم مصالحها الجيوسياسية.
وبالنظر إلى أن فداحة الجرائم الروسية بحق المدنيين وتدمير البنى التحتية السورية بواسطة طائراتها لا تقل خطورة عن الانتهاكات التي ارتكبها النظام الأسدي السابق عبر براميله المتفجرة، فإن استمرار التواجد العسكري الروسي سيغذي انقساما واحتقانا شديدين داخل المجتمع السوري الذي يسعى إلى الخروج من الحقبة السابقة، وطي صفحة الماضي، وبناء دولة طبيعية لها سيادتها ومصالحها.
في العموم، إعادة التموضع الروسي سواء في الجنوب أو بقاؤه في الساحل ومناطق أخرى من البلاد، يعني بقاء سوريا في أزماتها، وغلق الطريق أمام أي جهود للاستقرار السياسي أو الاقتصادي، إذ إن ذلك لن يحدث إلا في حال قامت الحكومة الانتقالية بدمشق بفك ارتباطها بروسيا والقطيعة معها نهائيا.
تفاصيل إضافية عن التموضع الروسي الجديد في سوريا.. إعادة إنتاج التأزم السياسي
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت