#️⃣ #تفكك #النسيج #المجتمعي. #كيف #أشعل #الحوثي #فتيل #الفرقة #بين #اليمنيين
تفكك النسيج المجتمعي.. كيف أشعل “الحوثي” فتيل الفرقة بين اليمنيين؟
📅 2025-10-01 14:34:55 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت
ما هو تفكك النسيج المجتمعي.. كيف أشعل “الحوثي” فتيل الفرقة بين اليمنيين؟؟
لم يكن مروان “اسم مستعار” يتخيّل أن رحلة قصيرة من مدينته تعز إلى صنعاء ستسلبه سنوات عمره وتحوّله إلى غريب في وطنه، بعد أن انخرط في صفوف جماعة “الحوثي” مطلع العام 2017.
في مقتبل العمر، وبحماسة شاب عشريني يبحث عن ذاته، وقع مروان سريعاً في دائرة الاستقطاب “الحوثي”، حيث أغرته الشعارات الحماسية وأربكته الخطابات الدينية الرنانة، حتى وجد نفسه يحمل السلاح متوجهاً إلى جبهات القتال.
مكث مروان في صفوف جماعة “الحوثي” مدة عامين بدون وعي للمخاطر، يقول لـ”الحل نت” إن هذه التجربة لم تترك له سوى الخيبة.
بعدها عاد مروان إلى صنعاء، ليكتشف أنه عالق في محيط يرقبه بشكّ وريبة، عن سبب تخليه عن الأفكار “الحوثية”، فيما أهالي موطنه الأصلي في تعز، الواقع بمناطق سيطرة الحكومة الشرعية، ينظرون إليه كـ”خائن”.
وظل مروان حتى مطلع العام 2025، يعيش بين الخوف والقلق في صنعاء، ممنوعاً من العودة إلى منطقته ومحاصر بوصمة اجتماعية تلاحقه في كل مكان، حتى عاد قبل أشهر إلى موطنه الأصلي في تعز، بضمان عدم العودة إلى صنعاء.
ورغم ذلك يقول مروان إنه لا يفكر بالعودة مجدداً، لكن روحه ما تزال تائهة، تبحث عن مخرج يخلصه من كوابيس الحرب ومشاعر الخوف والقلق، عله يجد طريقاً إلى مستقبل جديد ومشرق.
قصة مروان هذه، ليست سوى نموذج واحد لحال آلاف اليمنيين الذين ضاعت أحلامهم بسبب الفكر الطائفي لجماعة “الحوثي”، التي تعمل على مدى قرون طويلة، لتفكيك النسيج الاجتماعي في اليمن، وإشعال الصراعات المذهبية والمناطقية التي لا حد لها ولا نهاية.
من الوحدة إلى الانقسام
يوضح الباحث اليمني مصطفى ناجي في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن الفترة بين 2011 و2014، رغم ما شهدته من انقسامات سياسية حادة، كانت تحمل في طياتها أفقاً لمعالجات كبرى، عبر خارطة الطريق التي أفرزها “مؤتمر الحوار الوطني”، بما يرمم النسيج الاجتماعي ويعالج المظالم التاريخية.
لكن دخول جماعة “الحوثي” على المشهد قلب المعادلة رأساً على عقب، فالجماعة، كما يقول ناجي، أحدثت انقساماً سياسياً حاداً، وعمّقت الشرخ المذهبي، مع إعادة إحياء النعرات الطائفية والجهوية، لتدفع المجتمع اليمني نحو هشاشة غير مسبوقة.
ويرى ناجي أن “الحوثي أعاد فرز المجتمع اليمني على أساس طبقي وامتيازات سلالية، مستنسخاً نموذجاً متشدداً من الزيدية التقليدية، وأقرب إلى النسخة الإيرانية، وهو ما محا عقوداً من النزعة الجمهورية التي أوجدت قدراً من العدالة النسبية في اليمن”.
القبيلة وقود للحرب “الحوثية”
القبيلة، بحسب ناجي، كانت من أبرز ضحايا هذه التحولات، فبعد أن قطعت شوطاً مهماً في الاندماج ضمن الوعي الجمهوري عبر الخدمات العامة ووظائف الدولة، أعادت جماعة “الحوثي” تجنيدها لتتحول إلى أداة لضرب بعضها البعض.
ويضيف الباحث اليمني، أن جماعة “الحوثي تسحق البنية الاجتماعية التقليدية، وتستنزف أبناء القبائل في معاركها تحت دعاوى أيديولوجية وبروباجندا عن الدفاع عن الوطن، أو عن غزة، لكنها في الحقيقة لا تريد سوى سلطة مطلقة على رأسها عبد الملك الحوثي”.
هذه الرؤية تتقاطع مع ما طرحته الباحثة ماركه برانت في كتابها “القبائل والسياسة في اليمن: تاريخ الصراع مع الحوثيين”، والتي ترى فيه أن جماعة “الحوثي” أعادت صياغة العلاقات القبلية في اليمن بما يخدم مشروعها، فحوّلت الانقسامات الداخلية بين القبائل إلى مصدر قوة لصالحها.
وتضيف برانت، أن هذا التحول جاء على حساب التماسك الاجتماعي، والدور التقليدي للقبيلة في حماية أفرادها، وهو ما جعل القبيلة، التي كانت أحد أعمدة الاستقرار النسبي في الريف اليمني، مجرد أداة في آلة الحرب “الحوثية”.
استيراد النموذج الإيراني إلى اليمن
إلى جانب تفكيك القبيلة، لعبت جماعة “الحوثي” على وتر المذهبية لإعادة تشكيل المجتمع اليمني وفق رؤاها الضيقة.
ويؤكد الباحث ألكسندر كوزنتسوف في دراسة سابقة نشرها عام 2024، أن جماعة “الحوثي” استندت إلى مظلومية تاريخية مرتبطة بالمذهب الزيدي، لكنها استوردت نموذجاً مذهبياً أقرب إلى إيران، وهو ما عمّق الانقسام الطائفي في اليمن.
ويشير كوزنتسوف، إلى أن جماعة “الحوثي” أعادت تفعيل الانقسامات القديمة، المذهبية والقبلية، وحوّلتها إلى أدوات لبسط هيمنتها، ما أدى إلى تفتت النسيج الاجتماعي وتقويض فكرة المواطنة المتساوية.
من جانب آخر، يرى الكاتب عبد الجبار سلمان في مقال منشور، أن جماعة “الحوثي” اعتمدت منذ صعودها على منهجية تقوم على السلالية والمناطقية لتقاسم النفوذ وتفتيت المجتمع.
جاء ذلك من خلال تكريس فكرة “الحق الإلهي” في الحكم، واحتكار المناصب العليا في الدولة لصالح المنتمين للسلالة الهاشمية، وإقصاء الكفاءات من مختلف الفئات والمناطق.
هذا التوجه، وفق سلمان، عمّق من التمييز الطبقي وأجج الاحتقان الاجتماعي، وبالتوازي مع استخدام جماعة “الحوثي” “المناطقية” لتقسيم اليمنيين، عبر تفضيل مناطق محددة على حساب أخرى في التنمية والخدمات، كما جنّدت القبائل في صراعاتها الداخلية مقابل الولاء.
وبحسب سلمان، فإن هذه السياسات “الحوثية” أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإضعاف الهوية الوطنية، وحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات بيد جماعة محددة، الأمر الذي شكّل عقبة كبرى أمام أي مسار لإعادة بناء الدولة وتحقيق السلام المستدام.
إعادة هندسة المجتمع اليمني
وفي كل الأحوال، تتفق مختلف الآراء على أن جماعة “الحوثي” تعمل ضمن مشروع “ظلامي” لإعادة هندسة المجتمع اليمني، عبر تفكيك بناه التقليدية – القبلية والمذهبية – وإعادة تركيبها في صورة تتوافق مع تصوره السلالي.
هذا المشروع، وفق الباحث مصطفى ناجي، يقوم على “التعامل مع المجتمع اليمني بمنطق المستعمر، ويصنع خارطة اجتماعية بديلة لا تعترف بمؤسسات الدولة، بل تعيد هندسة المجتمع وفق تصور سلالي يميز بين أنصار وخصوم، ويصنع أثرياء ووجاهات جديدة جميعها يصب في خدمة مشروعها”.
وبين تجربة الشاب “مروان” الفردية، وبين ما يرصده الباحثون والخبراء، يتضح أن سياسات جماعة “الحوثي” أدت وما تزال إلى إضعاف الروابط الاجتماعية، وتكريس الطائفية والسلالية، وتحويل القبيلة إلى وقود حرب.
على إثر ذلك، يعيش المجتمع اليمني اليوم على وقع تصدعات عميقة تهدد بانهيار شامل للنسيج الاجتماعي، حيث تحول اليمنيون اليوم أعداء فيما بينهم البين، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية حول العالم.
وفي ظل استمرار هذه السياسات “المتطرفة”، تبدو أي محاولات لإعادة بناء الدولة أو تحقيق سلام مستدام رهينة وعي وطني جامع، قادر على مواجهة مشروع جماعة “الحوثي”، وإنقاذ البلاد من دوامة الانقسام والتفكك.
تفاصيل إضافية عن تفكك النسيج المجتمعي.. كيف أشعل “الحوثي” فتيل الفرقة بين اليمنيين؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت