#️⃣ #خطوة #حكومية #مثيرة #للجدل #لكسب #ولاء #العلويين #وسط #مطالب #بالمحاسبة #الجادة
خطوة حكومية “مثيرة للجدل” لكسب ولاء العلويين وسط مطالب بالمحاسبة الجادة
📅 2025-12-30 13:01:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو خطوة حكومية “مثيرة للجدل” لكسب ولاء العلويين وسط مطالب بالمحاسبة الجادة؟
تحاول الحكومة السورية الانتقالية ترميم علاقتها المتصدعة مع الطائفة العلوية في الساحل السوري، عبر مبادرة أطلقت عليها “اللجنة العليا لحفظ السلم الأهلي”، تقدم عفوا ومساعدات اقتصادية محدودة، في أعقاب المجازر والانتهاكات التي وقعت بحق العلويين خلال آذار/مارس الفائت.
وقد أسفرت عمليات القتل والمجازر نفذتها قوات تابعة للحكومة الانتقالية بدمشق خلال تلك الأحداث عن مقتل نحو 1500 علوي، ودفع عشرات الآلاف إلى الفرار، ما أدى إلى انهيار الثقة الهشّة بين المجتمع العلوي والحكام الجدد بسوريا ذات التوجهات الإسلامية، بعد هجمات شنّها موالون للرئيس المخلوع بشار الأسد وأودت بحياة أكثر من 200 عنصر من قوات الأمن العام، تقول لوكالة “رويترز“، اليوم الثلاثاء.
مجرمي الحرب في “السلم الأهلي”!
وترافق “رويترز” أفرادا يعملون مع اللجنة الحكومية في محافظتي اللاذقية وطرطوس، حيث تحدثت إلى عشرات العلويين المستفيدين من المبادرة،بينهم 15 مسؤولا أمنيا سابقا يعملون حاليا مع الحكومة السورية.
وبحسب “رويترز”، تحدثت اللجنة والمستفيدون منها عن مبادرة جديدة و”مثيرة للجدل” تهدف إلى كسب ولاء العلويين، الذين عانى كثيرون منهم من الفقر خلال حكم الأسد، رغم تمتّعهم بامتيازات في الوظائف الحكومية بحكم انتمائهم الطائفي. وقد يسهم كسب هذا الولاء في تمكين الحكومة الجديدة من بسط سيطرتها على المنطقة، وإظهار تقدّم نحو تنفيذ تعهّد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بخدمة جميع السوريين.
وتُدار هذه المبادرة من قبل قادة سابقين كانوا في طرفي الحرب السورية التي استمرت 14 عاما، وتقدّم مساعدات مالية ووظائف وخدمات طبية، إلى جانب العفو عن عشرات الرجال مقابل تعهدهم بعدم العودة إلى القتال.
وقال حسن صوفان، عضو لجنة السلم الأهلي، في تصريحات لـ”رويترز”، إن الحكومة الانتقالية تسعى إلى تحقيق توازن بين احتياجات العلويين وبقية السوريين بمن فيهم السنّة المتضررون من نظام الأسد. وأردف: “هناك توازن يجب أن نحققه” للتأكد من أن يشعر الجميع بالمعاملة العادلة. وأقرّ صوفان بوجود بعض الغضب الشعبي إزاء تعاون السلطات الجديدة مع أعضاء من المؤسسة الأمنية خلال عهد الأسد. لكنه قال إن “القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع”.
وتابع صوفان بالقول: “على الشعب السوري أن يمضي قدما. وهذا لا يعني قبول الجرائم الكبرى التي وقعت. تجب محاسبة من ارتكبوا جرائم خطيرة، لكن الغالبية العظمى من السوريين أبرياء”.
انتقادات لمبادرة الحكومة الانتقالية
ومن بين أعضاء لجنة السلم الأهلي الحكومية، خالد الأحمد، الذي ساعد الأسد على السيطرة على أراض خلال الحرب، عبر اتفاقيات استسلام قبل أن يدبّ الخلاف مع الرئيس المخلوع، وفي النهاية قرّر دعم صديق طفولته، أحمد الشرع.
ورجل الأحمد على الأرض هو فادي صقر، قائد ميليشا “قوات الدفاع الوطني” سيئة السمعة وكانت تساند نظام الأسد، وهي قوات متهمة من قبل منظمات حقوق الإنسان بارتكاب مجازر وجرائم نهب وانتهاكات، وأدرجت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فادي صقر في قائمة للعقوبات لدوره في مذابح وقعت خلال الحرب.
بدوره، نفى صقر أي دور له في تلك الجرائم في تصريحات لـ”رويترز”، لكنه أحجم عن الإجابة عن مزيد من الأسئلة.
في المقابل، اعترف صوفان بأن الحكومة السورية الانتقالية تتعاون مع صقر، قائلا إنه ساعد في منع إراقة الدماء عند سقوط الأسد.
وعلى إثر ذلك، أثار التعاون مع صقر انتقادات جمّة للجنة بوصف ذلك محاولة سطحية من الحكومة الانتقالية لتعزيز حكمها، بينما تسمح لشخصيات النظام السابق سيئة السمعة بالإفلات من العقاب.
كما واجهت المبادرة الحكومية ككل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية وناشطين، اعتبروا أن منح العفو عبر لجنة تنفيذية يقوّض استقلال القضاء ويضعف الشفافية والمساءلة. وقالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إن صلاحيات اللجنة “تثير مخاوف جدية بشأن العدالة الانتقالية”، إذ إن الإفراج عن المعتقلين تقوض الشفافية والمساءلة واستقلال القضاء.
مؤسس “ملفات قيصر”، أسامة عثمان، قال مؤخرا: “من أنتم لتسامحوا من قتل أبناءنا بأبشع الطرق. وبالعكس، تجعلونهم رموزا للسلم الأهلي”. فيما تقول الحكومة الانتقالية إن المرشحين لنيل العفو يخضعون للتدقيق لضمان عدم العفو عن أي شخصٍ ارتكب جرائم خطيرة خلال الحرب الأهلية، إلا أن العملية نفسها تتسم بالغموض.
وقال جريجوري ووترز، الباحث البارز في برنامج سوريا، التابع للمجلس الأطلسي: “ساهمت جهود فادي صقر بشكل كبير في الحفاظ على السلام الظاهري، لكنها لم تُساهم بالقدر الكافي في تهدئة المخاوف وبناء الثقة وسط السكان المحليين، مقارنة بمبادرات شعبية أخرى تعمل مع المسؤولين المحليين”.
وفيما كانت “رويترز” تُغطي عمل اللجنة في الدالية، وهي قرية جبلية نائية وخلابة انطلقت منها أحداث مارس/ آذار، قالت صفحة علوية مناهضة للحكومة على “فيسبوك” إن صقر جلب الصحافيين إلى هناك ضمن مخطّطات “قذرة”. وتعقبت سيارة ذات نوافذ معتمة الصحافيين إلى خارج القرية قبل أن تُحذرها دورية أمنية حكومية في نهاية المطاف. ولم يكن صقر موجودا في مهمة التغطية الصحافية، لكن أعضاء فريقه المعني بالسلم الأهلي كانوا على مقربة من المقابلات التي أجريت مع السكان.
جهود محدودة
وتشير “رويترز” في تقريرها إلى أن الجهود المبذولة تبقى محدودة الأثر، إذ لم تُرمم سوى أقل من 10% من نحو ألف منزل تضررت خلال مجازر آذار/مارس، وسط فقر متفاقم ومخاوف أمنية مستمرة في الساحل. وأقرّ صوفان بوجود قيود مالية.
وقال أسامة طوير، وهو علوي عمره 32 عاما من ريف جبلة، إن 13 من منازل عائلته أضرمت فيها النيران وسُرقت ماشيتها في آذار/مارس، وإن اللجنة لم تتمكّن من العثور على اثنين من أقاربه مفقودين منذ ذلك الحين.
وبدأت اللجنة الحكومية إجراء إصلاحات أساسية في بعض منازل أقاربه، لكن بعد زيارة “رويترز” في أيلول/ سبتمبر، قال طوير إن أعمال الإصلاح توقفت تماما. وأردف أن المخاوف من تجدّد العنف تجعل السكان يتجنّبون التردد على ورشته، مما أدى إلى انخفاض دخله بشكل كبير. وقال طوير “بعد الساعة السادسة.. إذا بييجي أخوي ويدق علي الباب ما بفتح”.
ورأى بعض العلويين في البداية في الإطاحة بالأسد العام الماضي فرصة لأبناء طائفتهم الذين يعاني كثيرون منهم من الفقر المدقع، تقول “رويترز”. ووقّع عشرات الآلاف من الجنود السابقين اتفاقيات تسوية مؤقتة مع الحكومة الجديدة وسلموا أسلحتهم.
غير أن شعورهم بالتهميش والخوف زاد عقب عمليات التسريح الجماعي ومقتل علويين في الأشهر اللاحقة، ثم زادت مجازر الساحل خلال آذار/مارس من انعدام الثقة في الشرع. وقال محافظ طرطوس أحمد الشامي لـ”رويترز” إن اللجنة منحت عفوا عاما لما لا يقل عن 50 علويا على صلة بمجازر الساحل، في “بادرة حسن نية”.
“الطريق لا يزال طويلا”
وأفاد مسؤول في اللجنة بأنها أطلقت سراح مئات الجنود من عهد الأسد الذين قُبض عليهم بعد الإطاحة به، ورتبت أكثر من 90 زيارة عائلية لبضعة آلاف من المحتجزين الآخرين. وقالت أم لثلاثة جنود سابقين مسجونين إنها تمكنت من زيارة أحدهم في أيلول/سبتمبر، وإن اللجنة تكفّلت بتكاليف السفر، التي كانت قليلة لكن الأم لم تتمكن من تحمّلها.
وطبقا للشامي وبيان صادر عن قادة الأمن في اللاذقية وطرطوس، يقدم المقاتلون الحاصلون على العفو معلومات عن أشخاص ربما يخططون لهجمات، ويساعدون السلطات في العثور على مخابئ سرية للأسلحة الخفيفة والذخيرة، كما أنهم يقنعون آخرين بعدم القتال.
وبعد التوصل إلى اتفاق تسوية في نيسان/أبريل الماضي، نال أحد المقاتلين السابقين، التابعين لصقر، فرصة عمل في النجارة. ورغم قوله إنه لا يزال يرغب في “الثأر لدماء العلويين التي أُريقت”، قال المقاتل، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خشية الانتقام، إن لا أحد يرغب في القتال. وأضاف لـ”رويترز” “الناس تعبوا. يريدون الأمان وإطعام أولادهم”.
وفي الأيام الأخيرة، خرج آلاف العلويين في تظاهرات طالبت بتطبيق اللامركزية والفيدرالية والإفراج عن المعتقلين، قبل أن تُفض بالقوة من قبل عناصر الأمن الحكومية، ما يعكس استمرار التوتر والتحديات أمام مسار المصالحة. وتعد نتائجها اختبارا حقيقيا للمساءلة في سوريا الجديدة.
وتبقى المحاكمات العلنية التي أطلقتها السلطات على خلفية أحداث آذار/مارس اختبارا حقيقيا للمساءلة في سوريا الجديدة، في وقت يقول فيه سكان محليون إن التعايش دون خوف لا يزال “بعيد المنال ما لم يكن القانون والعدالة بالدرجة الأولى”.
وقال وائل حسن، وهو مزارع عمره 59 عاما تعهدت اللجنة بترميم منزله المحترق، لـ”رويترز” إن الطريق لا يزال طويلا قبل أن تتمكن جميع الطوائف السورية من العيش معا دون خوف”، مضيفا “هلق بعيدين (عن السلم الأهلي). داخليا وباطنيا جاهزين.. بس يكون فيه عدالة وقانون بينتهي كل شيء”.
تفاصيل إضافية عن خطوة حكومية “مثيرة للجدل” لكسب ولاء العلويين وسط مطالب بالمحاسبة الجادة
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت