الأحد, أبريل 19, 2026
الرئيسيةBlogسوريا على مفترق طرق.. هل تبني دولة جديدة أم تعيد إنتاج دوامة...

سوريا على مفترق طرق.. هل تبني دولة جديدة أم تعيد إنتاج دوامة الانتقام والطائفية؟

#️⃣ #سوريا #على #مفترق #طرق. #هل #تبني #دولة #جديدة #أم #تعيد #إنتاج #دوامة #الانتقام #والطائفية

سوريا على مفترق طرق.. هل تبني دولة جديدة أم تعيد إنتاج دوامة الانتقام والطائفية؟

📅 2025-09-04 14:39:59 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو سوريا على مفترق طرق.. هل تبني دولة جديدة أم تعيد إنتاج دوامة الانتقام والطائفية؟؟

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرًا مطولًا حمل عنوانًا لافتًا “أي مصالحة؟ أي غفران؟” رصدت فيه المشهد السوري بعد سقوط النظام، وعاين خلاله مراسل الصحيفة أثر انهيار النظام في سوريا عبر قصص واقعية مليارية تعكس مأساة الانتقام الطائفي وعدم قدرة الإدارة الجديدة على احتواء الانقسامات.

وسلط التقرير الضوء على تفاصيل مأساوية جماعية عاشها المجتمع السوري من خلفيات طائفية مختلفة، كما كشف كيفية تحول الدعوات إلى المصالحة إلى غبار يتطاير أمام صرخات الماضي الدامية، حيث تختلط الرغبة في الانتقام مع الدعوات إلى المصالحة.

صرخات الماضي تطغى على دعوات المصالحة

التقرير الذي تناولته الصحيفة سلّط الضوء على حالات إنسانية فردية لكنها كاشفة لحجم الأزمة البنيوية التي يواجهها السوريون اليوم، ويقدّم صورة قاتمة عن احتمالات التعايش بين مكوّنات المجتمع في ظل غياب آليات للعدالة الانتقالية وانعدام الشفافية في إدارة المرحلة الراهنة.

ووصفت “الغارديان” عبر قصص أناس عاشوا الصراع عن قرب كيف تحولت مشاهد المدن السورية إلى ساحات ثأر متبادل، ففي مدينة بانياس الساحلية، تورد الصحيفة قصة “منير”، المعتقل السابق والعلوي الماركسي، الذي خرج من سنوات السجن مثقلًا بذكريات التعذيب وفاقدًا الثقة بأي حديث عن التسامح.

 يجلس منير في شقته مع عائلته الصغيرة متحصنًا بالخوف، وقد شهد خلال أيام انهيار النظام انفلاتًا أمنيًا وصعود خطاب الانتقام، وفي المقابل، كان صديقه السني أنس يحاول الحفاظ على خيط الصلة الذي جمعهما رغم اختلاف الانتماءات، لكن الواقع الجديد، وفق ما تنقله الصحيفة، جعل الأسئلة عن جدوى المصالحة تبدو بلا إجابات مقنعة.

قصص فردية تكشف عمق الأزمة

الصحيفة استعادت مشاهد لمجازر شهدتها قرى مثل الحولة، حيث تحدثت ناجية مسنّة عن ساعات من الاختباء في حظيرة بينما كانت ميليشيات موالية للنظام تذبح المدنيين وتنهب البيوت، لتعود وتجد أكثر من 15 من أقاربها جثثًا على الأرض، ورغم هذه الفاجعة، أعلنت المرأة رغبتها في إنهاء دائرة الدم قائلة إنها لا تريد انتقامًا ولا مشهدًا آخر من الجثث.

 المفارقة التي أبرزها التقرير أن الألم الفردي الهائل لا يترجم بالضرورة إلى رغبة جماعية في المصالحة، بل إلى مشاعر متناقضة تتأرجح بين الرغبة في السلام وبين شعور بالخذلان من غياب العدالة.

وبحسب الغارديان، فإن مشهد ما بعد سقوط النظام تميز بسيطرة خطاب طائفي واضح، حيث أُبعد العلويون من مؤسسات الدولة تحت عنوان “إزالة نفوذ النظام”، فيما ترك تفكيك الأجهزة الأمنية والعسكرية آلاف العائلات بلا سند أو مصدر رزق.

خطابات “الشرع” بلا صدى في الشارع

أضافت الصحيفة أن الحكومة الانتقالية التي تشكّلت ركزت على هوية سنية مهيمنة في بنيتها وخطابها، وهو ما زاد من مخاوف الأقليات ورسّخ شعورًا بالاستبعاد، بدل أن تؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الشراكة الوطنية.

التقرير أشار أيضًا إلى أن الرئيس المؤقت أحمد الشرع أطلق في خطاب له دعوات إلى “العفو الشامل” وطي صفحة الماضي، لكن هذه الدعوة بدت بعيدة عن الواقع الذي يعيشه السوريون.

فالملايين من النازحين والمشردين داخليًا وخارجيًا، وأهالي الضحايا والمفقودين، لم يجدوا في تلك الكلمات ما يطمئنهم أو يعيد إليهم حقوقهم، خصوصًا في ظل استمرار مشاهد النهب والاقتتال في الشمال الشرقي والجنوب على حد سواء.

بل إن بعض الأصوات، كما نقل التقرير، رأت في تلك الدعوات محاولة لفرض النسيان بالقوة، من دون أن تترافق مع أي خطوات فعلية لتحقيق العدالة أو كشف مصير المفقودين أو محاسبة المتورطين في الجرائم.

غياب العدالة الانتقالية يعيد إنتاج العنف

أوضحت الغارديان أن ما يعزز مناخ الانتقام هو غياب أي رؤية لعدالة انتقالية حقيقية، ففي حين أن بعض الدول الخارجة من النزاعات سلكت مسارات قضائية أو لجان مصالحة، مثل تجربة جنوب أفريقيا أو رواندا، فإن سوريا تفتقر إلى مثل هذه الأطر، والنتيجة، بحسب التقرير، أن الثأر صار البديل العملي للمصالحة، وأن دوامة العنف مهيأة للاستمرار عبر الأجيال إذا لم يُعالج الجرح الوطني بطريقة شاملة.

أشارت الصحيفة إلى أن البنية الاجتماعية في سوريا اليوم محكومة بذاكرة جمعية مثقلة بالقتل والاعتقال والتهجير، ما يجعل أي دعوة إلى التسامح تبدو وكأنها تجاهل لملايين القصص الفردية.

وفي قرى الساحل كما في ريف حمص أو ضواحي دمشق، يرفض الأهالي مصافحة “الآخر” لأنهم يرون في ذلك بيعًا لدماء أحبائهم، بالمقابل، هناك من يصرّ على أن الاستمرار في دوامة الانتقام سيقود البلاد إلى كارثة جديدة، وأن المصالحة وإن بدت بعيدة تبقى الخيار الوحيد لتجنب انزلاق جديد نحو التفكك والانقسام.

لا سياسة ناجحة بلا محاسبة حقيقية

الغارديان، في سردها المطول، أعادت التأكيد على أن أي عملية سياسية لن تنجح ما لم تترافق مع آليات جدية للمحاسبة والاعتراف بالجرائم المرتكبة من جميع الأطراف، ومن دون ذلك، ستظل الفجوة قائمة بين خطاب الدولة الانتقالية الذي يتحدث عن “طي صفحة الماضي”، وبين واقع الناس الذين لم تُشفَ جراحهم بعد.

ورأت الصحيفة أن الخطر الأكبر يكمن في بناء دولة جديدة على ركام دولة سابقة من دون مواجهة الماضي، وهو ما قد يجعل من سوريا ساحة مفتوحة لصراعات لاحقة، سواء بين الطوائف أو بين الأجيال.

كما أبرز التقرير قلقًا من مصير الأقليات الأخرى مثل الدروز والمسيحيين والأكراد، الذين يخشون أن تتحول البلاد إلى ساحة محكومة بهوية ضيقة تهمش وجودهم، خاصة وأن التجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن غياب التوافق الوطني الشامل غالبًا ما يفتح الباب أمام تفكك الدول، ويحوّلها إلى بؤر دائمة للعنف وعدم الاستقرار.

مفترق طرق بين العدالة والانقسام

اختتمت الغارديان بالإشارة إلى أن الطريق أمام سوريا لا يزال غامضًا، وأن خياراتها محصورة بين بناء عقد اجتماعي جديد قائم على العدالة والمشاركة، أو الانزلاق نحو حلقة جديدة من العنف.

وأكدت أن الغفران لا يمكن أن يُطلب بالقوة، وأن المصالحة الحقيقية لا تتحقق عبر الخطب والبيانات بل عبر مواجهة الماضي بشجاعة، والاعتراف بالضحايا، وتعويض المتضررين، وبناء مؤسسات قادرة على حماية الجميع بلا تمييز.

هكذا أظهر التقرير المنقول عن الصحيفة البريطانية أن سوريا، بعد عقد ونصف من الصراع، تقف اليوم على مفترق طرق، إما أن تسلك مسارًا صعبًا نحو العدالة والمصالحة، أو أن تترك جراحها مفتوحة فتتحول إلى وقود لدورات جديدة من العنف.

تفاصيل إضافية عن سوريا على مفترق طرق.. هل تبني دولة جديدة أم تعيد إنتاج دوامة الانتقام والطائفية؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات