#️⃣ #غفران #القطراني #الاستشارة #تمنحك #صوتا #في #الكواليس #والتشريع #يمنح #القدرة #على #التغيير
غفران القطراني: الاستشارة تمنحك صوتاً في الكواليس والتشريع يمنح القدرة على التغيير
📅 2025-11-07 09:46:26 | ✍️ علي الكرملي | 🌐 الحل نت
ما هو غفران القطراني: الاستشارة تمنحك صوتاً في الكواليس والتشريع يمنح القدرة على التغيير؟
من مدينة البصرة، التي وصفتها بـ “البيبية الحنون” ومدرسة الصبر والقوة، انطلقت الدكتورة غفران القطراني، المستشارة في مكتب رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، والصيدلانية القيادية والمدير التنفيذي لشركة “نيبور” للصناعات الدوائية، لتنتقل مؤخرا لخوض غمار العمل التشريعي عبر الترشح للانتخابات البرلمانية القادمة ضمن كتلة رئيس الوزراء “الإعمار والتنمية”.
القطراني، التي آمنت بضرورة بناء القطاع الخاص وتمكين الشباب، تطرح اليوم رؤية سياسية تشريعية هدفها إنضاج السوق العراقي، وإعادة البصرة إلى مكانتها الاقتصادية والتاريخية المستحقة.
في هذه المقابلة الصريحة، نغوص في فكر غفران القطراني، مستكشفين كيف صقلت النشأة البصرية شخصيتها القيادية، مرورا بتحديات إدارة مؤسسة صناعية كبرى في ظل بيئة اقتصادية معقدة. كما نتناول دوافع انتقالها من موقع الخبير التخصصي إلى الترشح للانتخابات، وموقفها من تمكين المرأة وجدل العدالة والمساواة، والأولويات التشريعية التي تطمح أن تحملها إلى قبة البرلمان.
دار الحوار ضمن 5 محاور رئيسية: “النشأة والمسيرة التعليمية والجذور البصرية، القطاع الخاص وقيادة “نيبور” والإنجازات الاقتصادية، الدور الاستشاري والتحول إلى السياسة، المرأة وجدل العدالة، وأخيرا الجانب الشخصي والرؤية المستقبلية.
- وصفتِ البصرة بأنها “البيبية الحنون”؛ كيف شكلت طفولتك ونشأتك في هذه المدينة رؤيتك للحياة؟ وهل عشتِ طفولة صعبة أو عادية، وكيف أثرت تلك التجارب في صقل شخصيتك القيادية؟
البصرة بالنسبة لي كانت صدراً أتكئ عليه منذ الطفولة. هي “البيبية الحنون” التي ربّت فينا الصبر والكرم والغيرة، ومنحتنا في كل صباح درساً جديداً في التحدي والرضا. لم تكن طفولتي صعبة بقدر ما كانت “صانعة للصلابة”، فكل نسمة من “أبو الخصيب” كانت تهمس لي بأن القوة لا تعني القسوة، وأن الحنان لا يعني الضعف. ومن هناك، بدأت أفهم أن القيادة الحقيقية هي أن تحبّ مدينتك كما تحب أمك، وأن تعمل لأجلها دون انتظار مقابل. أنت تقدسها بخرابها أو عمرانها.
- نود أن نبدأ من البداية: أين درستِ مراحل التعليم الأولية والثانوية في البصرة؟ ومتى تخرجتِ من جامعة البصرة، وهل كانت دراسة الصيدلة هي خيارك الأول أم جاءت وفق الانسيابية؟
تلقيت تعليمي الأولي والثانوي في مدارس البصرة المختلفة، وسط بيئة بسيطة لكنها مفعمة بالشغف. كنت دائماً من الأوائل، وكنت أرى في العلم طريقاً للحرية لا للوظيفة. اخترت الصيدلة عن قناعة، فهي علم يداوي الجسد، ورسالة تلامس الإنسان. تخرجت من جامعة البصرة بفخر، لأنني كنت أؤمن أن من يريد أن يخدم وطنه لا يحتاج أن يرحل عنه، بل أن يحوّل مكانه إلى جامعة مفتوحة للحياة والعمل.
- بعد تخرجك، هل بدأتِ العمل مباشرة؟ وكيف كانت الخطوات الأولى في مسيرتك المهنية، وهل واجهتِ صعوبة في دخول سوق العمل من البصرة؟
بدأت العمل فور تخرجي، ولم أنتظر الفرص بل صنعتها. في البداية واجهت تحديات كثيرة، في بداية المسيرة ذهبت باتجاه الوظيفية الحكومية وبعد شهرين قررت الاستقالة، لكني كنت أؤمن أن من يملك الإيمان بفكرته لا يتوقف عند باب مغلق. واجهت كل صعوبة بابتسامة، واعتبرت كل عثرة تدريباً إضافياً على الصبر والإصرار. وبعدها بدأت مسيرتي في إدارة مصنع “سما الفيحاء للصناعات الدوائية”، محملة برؤية أمن دوائي يحمي العراق والعراقيين، ثم أسّست شركتي الخاصة “نيبور”.
- إذا كانت البصرة هي “البيبية”، فما هي “الهدية الأكبر” التي تودين أن تقدميها لهذا الحضن الدافئ، لتليق بمكانتها التاريخية والاقتصادية؟
أكبر هدية أريد أن أقدّمها للبصرة هي الاستقرار والفرص. أن ترى أبناءها يعملون في أرضهم، ويؤسسون، ويبدعون دون الحاجة للرحيل. أريد أن أراها مدينة تشبه طيبتها: نظيفة، مزدهرة، عادلة. هديتي للبصرة ليست وردة توضع على صدرها، بل جهدٌ يومي يليق بتاريخها وموقعها في قلب العراق.
- بصفتك المدير التنفيذي لشركة “نيبور”، كيف بدأتِ في الشركة؟ وهل أنتِ من أسسها؟ وكيف تمكنتِ من قيادة مؤسسة صناعية كبرى في ظل بيئة اقتصادية صعبة؟
“نيبور” كانت فكرة وطنية. كنت من أوائل المؤسسين لهذا النوع من الشركات في العراق، وكنت أؤمن أن الجنوب يستحق أن يكون مصدرا لتطوير قطاع الصناعة لا مجرد مستهلك. واجهنا تحديات لا تُحصى، لكن الإيمان بأن البصرة يمكن أن تكون عاصمة للصناعة الدوائية منحنا طاقة لا تنطفئ. واليوم، نفتخر بأننا ساهمنا في توطين الدواء العراقي وتوفير فرص عمل لمئات الشباب من البصرة والعراق.
- ذكرتِ أن سوق البصرة “غير ناضج”؛ ما هي الاستراتيجية العملية لـ “إنضاج” هذا السوق ودفعه للمساهمة بقوة في الاقتصاد الوطني، بدلا من الاكتفاء بالاعتماد على الموارد الحكومية؟
إنضاج السوق يبدأ من الوعي الاقتصادي، لا من رأس المال فقط. علينا أن نُعيد الثقة بين المستثمر والمجتمع، ونُفعّل الشراكات الحقيقية بين القطاعين العام والخاص. رؤيتي هي أن ننتقل من ثقافة “انتظار الدولة” إلى ثقافة “نبنيها بأنفسنا”. فكل دينار يُستثمر في البصرة هو دينار يُستثمر في مستقبل العراق كله.
ويجب أن نُداعي بفكرة أن يكون القطاع الخاص موازٍ للقطاع العام للمحافظة على حقوق العاملين به وتأمين مستقبلهم وإيجاد طريق نحسّسهم بأمان القطاع الخاص، وبهذه الفكرة تُخفض البطالة ويقل الثقل على كاهل الدولة بالتعيين ويزدهر القطاع الخاص.
- ما هي الحوافز الأهم التي ترين ضرورة إقرارها لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى القطاع الصناعي في البصرة تحديدا؟
الحافز الحقيقي ليس فقط في الإعفاءات الضريبية، بل في الاستقرار والثقة. حين يشعر المستثمر أن القانون يحميه، وأن الأرض ملك للوطن لا للبيروقراطية، سيتضاعف الاستثمار. البصرة تملك كل المقومات: الميناء، الموقع، والخبرة. ما ينقصها هو إدارة شفافة وإرادة جادة، إضافة لبنية تشريعية ناضجة تحمي الاستثمارات والمستثمرين.
- ما هذه المبادرة “Pharma Navigation”؟ وهل كانت مشروعكِ لتوفير كوادر مؤهلة تخدم خطة الدولة في توطين الصناعة الدوائية؟
نعم، “Pharma Navigation” كانت مبادرة حلمت بها وأنا أرى طلبة الصيدلة يتخرجون بلا بوصلة. أردت أن أخلق لهم طريقا واضحا بين العلم والعمل. المبادرة تهدف لتأهيل الصيادلة مهنيا وسلوكيا ليكونوا جزءا من تطوير مختلف القطاعات الوطنية الدوائية، كانت المبادرة ولا تزال رسالة لبناء جيل دوائي وطني واعٍ.
- ما هو الإنجاز الأهم الذي تم تحقيقه على مستوى ملفات الصحة أو التنمية في العراق بناء على استشاراتكِ المباشرة في مكتب رئيس الوزراء؟
أعتزّ كثيرا بالمساهمة في إعادة تنظيم ملف ذوي الإعاقة والدمج التعليمي في البصرة، وهو ملف إنساني أكثر من كونه إداري. كانت الاستشارة تهدف إلى أن لا يُترك أي طفل خلف الباب بسبب حالته، وأن نمنح الجميع فرصة للتعلّم والعمل والاندماج. ذلك كان إنجازا إنسانيا قبل أن يكون اداريا.
- بالنظر إلى إيمانكِ بأن “القوانين هي أساس البنى التحتية”، ما الذي دفعكِ للانتقال من موقع الخبير التخصصي (الاستشارة) الذي يكتشف القوانين المعرقلة إلى خوض الانتخابات (التشريع)؟ وما هي أبرز القوانين التي تضعين على عاتقكِ مراجعتها أو تعديلها في حال وصولكِ للبرلمان؟
الاستشارة تمنحك صوتا في الكواليس، لكن التشريع يمنحك قدرة على التغيير. شعرت أن الوقت قد حان لأنتقل من تقديم الأفكار إلى تطبيقها على أرض الواقع. ليس حبا بالمنصب، بل احتراما للأمانة التي أحملها أمام مدينتي.
القوانين القديمة التي لم تعد تنسجم مع واقعنا الاقتصادي والاجتماعي تحتاج إلى مراجعة. أطمح لتعديل قوانين الاستثمار، التعليم، والعمل الصحي، لتصبح أكثر واقعية وعدلا، وتحمي العامل والمنتج والمواطن في آنٍ واحد.
- ما هي الأولويات التشريعية في برنامجك الانتخابي المخصص للبصرة؟
الأولوية للبنى التحتية البيئية والصحية، ثم تحفيز الاستثمار المحلي، ثم تمكين المرأة والشباب عبر مشاريع حقيقية لا وعود. البصرة تستحق تشريعات تعيد إليها مكانتها الاقتصادية لا خطابات مؤقتة.
- ملف التلوث البيئي والصحة العامة في البصرة لا يحتمل التأجيل؛ ما هي الآلية التشريعية المباشرة التي ستطرحينها لوقف مصادر التلوث، وتوفير التمويل اللازم لعلاج متضرري التلوث؟
سأعمل على قانون خاص بالبصرة البيئية، يربط بين الشركات النفطية والمجتمع عبر صناديق تمويل لعلاج المتضررين، ويفرض رقابة بيئية إلزامية على كل مشروع صناعي. التلوث ليس قدرا، بل نتيجة سكوت طويل يجب أن يتوقف.
- كيف تردين بشكل مباشر على الاتهامات التي وجهت إليكِ بأنكِ “ضد المرأة” أو “تضعفين حقوقها” بسبب تفضيلك لمفهوم “العدالة الاجتماعية” على “المساواة المطلقة”؟
أنا لست ضد المرأة، بل مع الإنسان العادل. المساواة أحيانا ظالمة حين تتجاهل الفروق، أما العدالة فهي التي تضع كل إنسان في مكانه الصحيح. أريد للمرأة أن تصل لأنها تستحق ذلك.
- تتبنين منهج التمكين عبر التأهيل بدلا من الإلزام (الكوتا). ما هي آلياتكِ لضمان منافسة عادلة للمرأة في المناصب القيادية في القطاعين الخاص والعام، دون الحاجة إلى “عصا القانون”؟
بالتمكين الحقيقي: تدريب، تأهيل، منح فرص واقعية، وتغيير الثقافة العامة. المرأة الجنوبية قادرة، لكنها تحتاج إلى من يؤمن بها لا إلى من يشفق عليها. سأدعم تأسيس برامج تأهيل قيادي للنساء في القطاعين العام والخاص.
- ما هي أبرز التعديلات القانونية التي تدعم المرأة، والتي ستكون على رأس أولوياتكِ في البرلمان؟
سأعمل على تعديل القوانين التي تمسّ حق المرأة في العمل والميراث والحماية من العنف الأسري والإلكتروني. العدالة ليست شعارا، بل نصّ قانوني يُنصف من ظلمهم الجهل.
- بصفتكِ سيدة قيادية تتعرضين لـ الهجمات الإلكترونية، هل تحتاج الناشطات والقياديات إلى تشريع جديد لمواجهة العنف السيبراني وخطاب الكراهية الموجه ضدهن؟
بالتأكيد. ما تتعرض له النساء والناشطات والقياديات في الفضاء الإلكتروني، عنف حقيقي يجب أن يُواجه بقانون خاص. سأُطالب بتشريع واضح يُجرّم التشهير والتزييف، ويحمي كرامة الإنسان قبل صورته.
- كامرأة قيادية وأم لثلاثة أطفال، كيف تديرين التوازن بين مسؤولياتكِ العائلية والمهنية والسياسية؟ وما هو الدعم الأسري الذي تعتمدين عليه؟
أولادي هم سبب قوتي لا عذري. حين يرون أمهم تعمل، يتعلمون أن العمل شرف. أستمد دعمي من عائلتي الصغيرة والكبيرة، من والديّ و زوجتي وأخي وعشيرتي، ومن إيماني بأن الله لا يخذل من يعمل بنيّة صافية.
- ما هي أصعب لحظة في مسيرتكِ المهنية أو الشخصية؟
حين اقرأ بعض آراء الأشخاص الذين أصابهم الإحباط من التجارب السابقة، لكني كلي ثقة أن القادم سيكون مختلف تماما عن الماضي، خاصة لمن يضع خطة طريق قبل أن يبدأ السير، وهذا هو النهج الذي اعتمده.
- كيف تتعاملين مع الفشل؟
الفشل ليس نهاية، بل امتحان للصدق. في كل مرة سقطت، خرجت أقوى. لا أخاف الفشل، أخاف فقط أن أكرّر الخطأ دون أن أتعلم منه.
- هل ترين أن وصولكِ إلى البرلمان هو النهاية أم محطة في مسار أطول؟
البرلمان ليس غايتي، بل وسيلتي لخدمة مدينتي وبلدي. أحلم أن أرى بلدي قويا بالعلم، عادلا بالقانون، إنسانيا بالقيادة. وإذا منحني الله العمر، فسأبقى أعمل للبصرة، سواء من مقعد في البرلمان أو أي موقع آخر.
تفاصيل إضافية عن غفران القطراني: الاستشارة تمنحك صوتاً في الكواليس والتشريع يمنح القدرة على التغيير
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت