السبت, فبراير 21, 2026
الرئيسيةBlogفصل الذكور عن الإناث في مدارس بدمشق: آثار اجتماعية بعيدة المدى ومرآة...

فصل الذكور عن الإناث في مدارس بدمشق: آثار اجتماعية بعيدة المدى ومرآة لأزمة أعمق

#️⃣ #فصل #الذكور #عن #الإناث #في #مدارس #بدمشق #آثار #اجتماعية #بعيدة #المدى #ومرآة #لأزمة #أعمق

فصل الذكور عن الإناث في مدارس بدمشق: آثار اجتماعية بعيدة المدى ومرآة لأزمة أعمق

📅 2025-10-02 14:20:12 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو فصل الذكور عن الإناث في مدارس بدمشق: آثار اجتماعية بعيدة المدى ومرآة لأزمة أعمق؟

مع بداية العام الدراسي الجديد، فوجئ الأهالي بقرارات بعض المدارس في دمشق وريفها، التي لجأت إلى فصل الذكور عن الإناث، إمّا عبر تخصيص مدارس مستقلة لكل جنس أو من خلال عزل الصفوف داخل المدرسة الواحدة. هذه الممارسات أثارت استياءً واسعاً لما تحمله من دلالات تتجاوز مجرد التنظيم التعليمي، إذ يرى كثيرون أنها تضع بذور التمييز الجندري منذ المراحل الأولى في حياة الأطفال، وتؤسس لعلاقات قائمة على الفصل والقيود بدل التنشئة المشتركة.

وقد تزامن ذلك مع تداول تعميمات “غير رسمية” وصلت عبر مجموعات “واتساب” إلى بعض الكوادر التربوية، تضمّنت إعادة توزيع الطلاب والطالبات هجائياً وفصل الذكور عن الإناث مع السماح بالاختلاط عند الضرورة.

ورغم نفي وزارة التربية والتعليم السورية صدور أي قرار رسمي بهذا الخصوص، إلا أن استمرار بعض المدارس بتطبيق الفصل أثار مخاوف الأهالي من أن تكون هذه الخطوات مقدمة لسياسات أوسع تُفرض تدريجياً دون إعلان مباشر.

بين النفي الرسمي والتطبيق العملي

الواقع يشير إلى عكس ما صرحت به وزارة والتربية السورية، إذ يؤكد الأهالي أن عدداً كبيراً من المدارس في العاصمة دمشق بدأت بالفعل بتطبيق الفصل داخل المدارس والصفوف. هذا التناقض أثار تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف خلف القرار، وما إذا كانت هناك سياسات تُفرض بهدوء على الأرض دون إعلان مباشر.

طالبات في المرحلة الابتدائية في مدرسة بريف دمشق أيلول/سبتمبر 2025 – “الحل نت”

في هذا السياق تقول أم ليان، والدة طفلة في الصف الأول الابتدائي، إنها تابعت تفاصيل ما جرى مع ابنتها منذ اليوم الأول للدوام بقلق، بعدما عادت الطفلة إلى المنزل لتخبرها أن المدرسة فصلتها عن زملائها الذكور ومنعتم من الجلوس في صف واحد.

وترى أم ليان، في حديث لـ “الحل نت“، أن تطبيق مثل هذه الإجراءات على أطفال في هذا السّن قد يترك آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على المدى الطويل.

“يعني معقول نص مدارس العاصمة تطبّق القرار والوزارة تقول ما إلها علاقة؟ أنا برأيي في شي عم يتدبَر من تحت لتحت، إذا بلشوا بالأطفال اليوم، بكرا بيصير شي أكبر وهاد الشي بيزرع عقدة ونفور بين البنات والصبيان من عمر صغير. أنا بشوفه تمهيد لفصل الجنسين وفرض قوانين تدريجياً، وهي خطوة غلط وما لازم تمشي.”

أم ليان، أم طفلة في الصف الأول الابتدائي

وكما حصل مع أم ليان، عاش أبو كريم، والد طفل في الصف الثالث، تجربة مشابهة. وقال إنه اكتشف موضوع الفصل حين رافق ابنه في أول يوم دوام، حيث وجد أن المدرسة خُصصت فقط للذكور وتفاجئ بعدم وجود إناث، من دون إبلاغ الأهالي مسبقاً، إذ أثار هذا الموقف عنده تساؤلات عما قد يحمله المستقبل للأطفال في حال تم تعميم مثل هذه السياسات.

وأضاف لـ “الحل نت”: “أنا لست ضد النظام والترتيب، بس هاد الشغل ليس ترتيب، هي بداية لفصل أكبر ممكن يعيشه الولاد كل حياتهم، ابني رجع يسألني ليش البنات صاروا بغير مدرسة، وأنا خايف بكرا يتعودوا على الفصل ويصير جزء من حياتهم، هاد قرار غلط وما لازم يمشي.”

تعليمات “غير رسمية”

رغم أن بعض المسؤولين التربويين يصفون هذه الممارسات بأنها “اجتهادات فردية”، إلا أن العاملين في الميدان التربوي لديهم رواية أخرى.

وزارة التربية والتعليم السورية

مديرة إحدى المدارس الابتدائية بريف دمشق، فضّلت عدم ذكر اسمها، أكدت أن الكادر التعليمي ليس صاحب القرار، وأن التعليمات وصلت إليهم عبر مجموعات واتساب بصفة “غير رسمية”.

“تضمنت التعليمات إعادة توزيع الطلاب هجائياً، وفصل الذكور عن الإناث، مع السماح بالاختلاط فقط عند الضرورة”

مديرة إحدى المدارس الابتدائية بريف دمشق

وقالت المديرة، في حديث لـ “الحل نت“، إنها بدأت بتطبيق هذه التعليمات عمليا فور تلقيها، إذ كانوا مجبرين على ذلك رغم وجود معوقات، كون القرار لم يكن برغبتهم.

وأضافت: “واجهنا صعوبة كبيرة بتطبيق القرار بسبب تفاوت أعداد الطلاب بين البنات والصبيان، وصار في ضغط على بعض الصفوف، حاولنا نلجأ لنظام الدوامين كحل، بس ما قدرنا نطبّق هذا الشي لأنه ما في كوادر كافية”.

ولم تُصدر وزارة التربية والتعليم بيانا تؤكد أو تنفي فيه هذه التعليمات، رغم حالة أن هذه الإجراءات أثارت جدلا واسعا في الشارع السوري. في حين أصدرت قبل أيام تعميما بمنع ترديد أي شعار أو نشيد في المدارس العامة والخاصة في جميع المراحل التعليمية، بناء على مداولات المجلس الأعلى للتربية والتعليم.

آثار اجتماعية بعيدة المدى

التجارب الحديثة تشير إلى أن فصل الأطفال في سن مبكر قد يترك آثاراً طويلة على مهاراتهم الاجتماعية وتفاعلهم مع الجنس الآخر، مما يجعل الأهالي والناشطين يعبرون عن قلقهم حيال مستقبل هذا الجيل، بحسب الناشطة والمرشدة النفسية، ميرنا حنّا.

تلاميذ أمام مدرسة للتعليم الأساسي بريف دمشق – “الحل نت”

 وأشارت حنّا إلى أن فصل الطلاب حسب الجنسين في المرحلة الابتدائية لا يقتصر تأثيره على المدرسة فقط، بل يمتد ليترك أثراً طويل المدى على المجتمع ككل. وتوضح أن “المدرسة ليست مجرد مكان لتلقّي الدروس، بل فضاء أساسي لتعليم الأطفال مهارات التفاعل الاجتماعي والتعاون مع الآخرين، وبناء الثقة والاحترام المتبادل بين الجنسين.

“منع التفاعل الطبيعي بين الطلبة منذ الصّغر يُسهم في خلق فجوة نفسية واجتماعية، ويزرع لديهم مفاهيم خاطئة عن الجنس الآخر قد تستمر معهم مدى الحياة، سواء في الجامعة أو سوق العمل أو الحياة الأسرية لاحقاً.”

الناشطة والمرشدة النفسية، ميرنا حنّا

وتضيف حنّا لـ “الحل نت“: “الموضوع ليس فقط صفوف أو مقاعد، الموضوع أكبر من هيك. إذا الأولاد بينعزلوا عن بعض من عمر سبع سنين، رح يكون عندهم صعوبة بالتعامل مع البنات لاحقا في الجامعة والعمل وحتى بزواجهم. البنات رح يكونوا محاصرين أكتر بالفرص، والشباب رح يتعلموا أن البنات لسن جزء من حياتهم.”

وفق حنّا، فإن هذا التمييز يتم “زرعه ببذرة صغيرة لكنه سيكن متجذّرا وكبيرا، والذي يجري اليوم في المدارس سينعكس على المجتمع كله في المستقبل، ليس فقط على التعليم”.

رغم غياب أي قرار وزاري رسمي، فإن الواقع يكشف أن ممارسات الفصل بدأت تتسلل إلى بعض المدارس، ما جعل الأهالي في حالة قلق دائم، إذ يرى كثيرون أن هذه الخطوات ليست سوى انعكاس لتوجه أوسع نحو تكريس القيود على النساء بدءاً من الطفولة، فيما يصرّ آخرون على أن المدرسة يجب أن تبقى فضاءً للتلاقي والاندماج، لا للتقسيم والعزل.

في النهاية، لم يعد الأمر مجرد تنظيم صفوف، بل مرآة لواقع اجتماعي يهدد فرص بناء مجتمع متوازن، بينما لا يعكس الفصل في المدارس الابتدائية أزمة تربوية فقط، بل يطرح سؤالاً أعمق: أي مستقبل يُراد لأطفال ينشؤون على قيود التمييز منذ سنوات الدراسة الأولى؟

تفاصيل إضافية عن فصل الذكور عن الإناث في مدارس بدمشق: آثار اجتماعية بعيدة المدى ومرآة لأزمة أعمق

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات