#️⃣ #مقبرة #جماعية. #شهادات #صادمة #عن #استهداف #مستشفى #السويداء #وطواقمها #الطبية
مقبرة جماعية.. شهادات صادمة عن استهداف مستشفى السويداء وطواقمها الطبية
📅 2025-07-22 09:19:08 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو مقبرة جماعية.. شهادات صادمة عن استهداف مستشفى السويداء وطواقمها الطبية؟
يمرّ المستشفى الوطني في السويداء، المدينة السورية الجنوبية ذات الغالبية الدرزية، بأحد أشدّ فصوله مأساوية منذ الأسبوع الماضي، بعدما تحول إلى “مقبرة جماعية” مع تدفق مئات الجثث داخل مبناه وخارجه، عقب أسبوع من العنف الطائفي المدمر الذي اجتاح المحافظة.
يتلخص المشهد ما بين مشرحة ممتلئة عن آخرها، وجثث ملقاة في الشوارع المحيطة، وسط انقطاع شبه تام للخدمات الصحية والإنسانية، ونقص بالكوادر الطبية.
خروج الوضع عن السيطرة
يقول نقيب أطباء السويداء، الدكتور عمر عبيد، إن الوضع خرج عن السيطرة بشكل كامل، مضيفاً أن المستشفى، الذي يُفترض أن يكون ملاذاً آمناً للجرحى، بات الآن “رمزاً لمأساة إنسانية”، بينما يصف أحد أفراد الطاقم الطبي المشهد قائلاً: “لم يعد هذا المكان مستشفى، بل مقبرة جماعية، والجثث تتكدس من حولنا في كل زاوية”.
وكانت بدأت أحداث العنف الأخيرة باشتباكات بين مقاتلين من أبناء الطائفة الدرزية وعشائر بدوية محلية، قبل أن تتدخل قوات الحكومة السورية يوم الثلاثاء الماضي في محاولة لفرض السيطرة، لكن تدخلها فاقم الوضع، حيث اتهمت منظمات حقوقية وشهود عيان القوات الحكومية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين والمرضى.
ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في أحدث تقرير لها مقتل 1120 شخصًا خلال أيام القتال، وأحصى المرصد في عداد القتلى 427 مقاتلا و298 مدنيا من الدروز، بينهم 194 “أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية”، في المقابل، قتل 354 من عناصر وزارة الدفاع وجهاز الأمن العام، إضافة الى 21 من أبناء العشائر، ثلاثة منهم مدنيون “أعدموا ميدانيا على يد المسلحين الدروز”.
شهادة تكشف حجم الكارثة
نُقل عبر مقاطع فيديو وصور من مراسلين مثل وكالة “رويترز” أن المستشفى استقبل أكثر من 400 جثة منذ صباح الاثنين بالأسبوع الماضي، وقد سُلم 361 جثة لأهاليها، بينما لا تزال نحو 97 أخرى مجهولة الهوية داخل المشفى، بينما نقل مراسل من “فرانس برس” عن العاملين وصف الممرات بأنها خانقة برائحة التحلل، مع عمل نحو تسعة عاملين طبيين بمجهود يفوق الكلفة
وفقاً لشهادة أحد المصادر حصل عليها “الحل نت”، فإن ما شهدته أروقة المستشفى خلال الأيام القليلة الماضية خرج عن كل ما يمكن تخيله في بيئة يفترض أنها ملاذًا آمنًا للجرحى والمرضى ومحمي بموجب القانون الدولي الإنساني.
يقول المصدر إن اليوم الأول بدأ بدخول قوة مسلحة إلى المبنى ضمن تحركاتها الأوسع داخل المحافظة؛ قامت بتفتيش هواتف العاملين والتنقل بين الأقسام، وخلال ذلك قُتل الموظف في مديرية الصحة وائل عزام داخل مكتبه قبل أن تغادر القوة على عجل.
يضيف المصدر أن القوة نفسها أو قوة مماثلة عادت في اليوم التالي لكن بأسلوب مختلف تمامًا؛ فُوجئ الطاقم بقصف بدبابات استهدف المبنى وأدى إلى انهيار أجزاء من السقف في الطابق الثالث وتخريب مساحات واسعة، ولا سيما أقسام القلبية والعناية المركزة، فيما تضرر جهاز الرنين المغناطيسي وتعطلت تجهيزات حيوية بات العثور على ما يصلح منها للاستخدام مهمة شبه مستحيلة وسط الركام.
قتل داخل الحرم الطبي
بعد القصف اقتحمت القوات المستشفى مجددًا، وهذه المرة ،بحسب المصدر، جرت عمليات قتل داخل الحرم الطبي طالت مصابين كانوا قد لجأوا لتلقي العلاج نتيجة اشتباكات اليوم السابق، حتى امتد التخريب إلى معظم الأقسام، وتحوّل المستشفى إلى منطقة معزولة عن القدرة على تقديم الحد الأدنى من الرعاية العاجلة، بينما كان الجرحى يتكدسون بلا أدوية كافية ولا معدات تعقيم.
يشير المصدر إلى أن أفراد الكادر الطبي جُمِعوا في غرفة واحتُجزوا رهائن؛ جُرّدوا من هواتفهم وأموالهم وما كان بحوزة بعض العاملات من حلي ذهبية، وشهدوا إطلاق نار أودى بحياة رجل دخل المستشفى في تلك اللحظات.
وكشف أن الطاقم ظل محتجزًا حتى نحو الثالثة فجرًا حين تمكنت مجموعات مسلحة من أبناء المحافظة من الوصول إلى المبنى وتحريرهم، غير أن معظم الهواتف المصادَرة لم تُسترد، ما جعل الكادر معزولاً عن التواصل والإبلاغ، وأدى إلى فقدان سجلات وصور سريرية ضرورية لتتبع حالات المرضى.
وضع حرج
بحسب التقديرات الأولية التي نقلها المصدر، خرج من المستشفى في الليلة التالية ما يقارب 370 جثمانًا لضحايا الاشتباكات، بينهم مدنيون وعسكريون، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الحصر.
وأكد أن بين القتلى أطباء وعاملين صحيين، منهم الطبيبان طلعت عامر وفاتن هلال، إلى جانب ضحايا مدنيين كانوا يبحثون عن ملاذ آمن، وأن بعض الجثامين نُقلت قبل التوثيق الرسمي ما يعقد جهود التحقق.
الوضع التشغيلي للمستشفى حرج للغاية، لا يتجاوز عدد أفراد الكادر القادرين على العمل حاليًا عشرين شخصًا بعد مقتل وإصابة ونزوح كثيرين، فيما فرغت خزانات المياه تماماً إثر تعرضها لإطلاق نار أدى إلى تهتكها، وهو ما يعني انقطاع الماء اللازم للتعقيم وغسل الجروح وتشغيل أجهزة التبريد، ما يفاقم مخاطر العدوى ويشل غرف العمليات.
مصدر لـ”الحل نت”
ووصف المشهد بأن الممرات تغص بجثامين لم يُتعرف إلى هويات بعضها بعد، ورائحة الدم والمواد المحترقة تملأ الهواء، بينما يعمل المولد الاحتياطي على كميات محدودة من الوقود قد تنفد خلال ساعات، في وقت تتزايد فيه الإصابات الوافدة من أحياء محيطة ولا تتوافر مسارات إحالة آمنة إلى مرافق أخرى خارج المدينة.
ناشد المصدر الجهات الصحية المحلية والدولية، ومنظمات الإغاثة الطبية، والهلال الأحمر، والسلطات المختصة، التحرك العاجل لتأمين ممر إنساني، وإعادة تزويد المستشفى بالماء والكهرباء والوقود والأدوية والمستلزمات الجراحية ومجموعات نقل الدم، وإرسال فرق طبية بديلة أو داعمة، إضافة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المزعومة التي طالت المرضى والعاملين والمرفق الصحي نفسه، وضمان محاسبة المسؤولين أياً كانوا.
مبنى برائحة الموت
عبرت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، عن قلقها العميق إزاء “تدهور الوضع الإنساني” ودعت إلى وقف فوري لإراقة الدماء، مطالبة بفتح تحقيقات مستقلة وسريعة في جميع الانتهاكات التي ارتكبت خلال هذه الأحداث.
كما ناشدت منظمات الإغاثة الدولية، بما في ذلك الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لتأمين ممرات إنسانية وإرسال إمدادات طبية عاجلة وفرق طبية بديلة لإغاثة المستشفى المنهك.
يصف أحد أفراد الطاقم الطبي المشهد قائلًا إن المبنى الذي يفترض أن يكون ملاذًا للجرحى والمرضى، بات الآن مكانًا يختلط فيه صدى الأنين برائحة الموت، فيما يوجه الموظفون المتبقون نداءً عاجلاً للحصول على المساعدة في مواجهة كارثة إنسانية متصاعدة منذ ما يقارب أسبوعاً من العنف المدمر، وفق ما نقل عنه موقع “كردستان 24”.
وتشير شهادات العاملين إلى أن المشرحة امتلأت تمامًاحتى باتت الجثث مصطفة في الشوارع المحيطة بالمستشفى، في ظل عجز الإمكانيات عن التعامل مع هذا العدد غير المسبوق من الضحايا.
مشهد أشد قسوة
داخل المستشفى، يبدو المشهد أشد قسوة مما تنقله الصور أو التقارير، يروي مراسل وكالة “فرانس برس” الذي تمكن من الدخول، أن رائحة الجثث المتحللة تخنق الممرات، فيما يحاول عدد قليل من الأطباء والممرضين، لا يتجاوز عددهم تسعة أشخاص، مواصلين العمل وسط ظروف كارثية.
تقول رُبا، إحدى أفراد الطاقم الطبي: “لم يعد هذا المكان مستشفى، بل مقبرة جماعية، نحن نعمل بلا توقف، لكننا نكاد ننهار من شدة الإرهاق، والجثث حولنا تزداد يوماً بعد يوم”.
تشير رُبا إلى أن “الجثث ملقاة في الشوارع ولا أحد يجرؤ على الخروج لانتشالها، هناك نساء وأطفال وأشخاص مجهولو الهوية، بعضهم مبتورو الأيدي أو الأرجل، وقد بدأت الجثث في التحلل تحت أشعة الشمس”، في هذا الوقت، يصعب إجراء أي عمليات إنقاذ أو علاج، بينما يتزايد تدفق الجرحى من الأحياء المتضررة.
خرق القوانين
لم يقتصر العنف على المدنيين وحدهم، بل طال العاملين في القطاع الطبي أيضًا، يذكر أحد الأطباء أن ثلاثة من زملائه الأطباء قُتلوا أثناء تأدية واجبهم، من بينهم الجراح طلعت عامر الذي أصيب برصاصة مباشرة في الرأس بينما كان يرتدي رداءه الجراحي داخل غرفة العمليات.
هذه الاستهدافات، وفقًا للمنظمات الحقوقية، تعد خرقًاصارخً لقوانين حماية المرافق الطبية أثناء النزاعات، وترقى إلى مستوى الانتهاكات التي تستوجب تحقيقاً عاجلاً.
ومع استمرار انقطاع الاتصالات وشح الموارد، يحذر العاملون الصحيون في السويداء من أن التأخر في الاستجابة لهذه الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم الوضع وتحوله إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في المنطقة، خاصة مع احتمالية ارتفاع عدد الوفيات بسبب انتشار الأمراض والأوبئة الناجمة عن الجثث المتحللة ونقص وسائل التعقيم والمياه النظيفة.
من شأن غياب ممرات آمنة وأي تقدم حقيقي نحو حل سياسي، أن يبقي مصير المدنيين داخل السويداء معلقًا، بينما يظهر بالأفق ملامح كارثة إنسانية قد تكون من بين الأسوأ في البلاد منذ سنوات.
يذكر أنه بعد أسبوع من أحداث دموية طائفية شهدتها مدينة السويداء، أعلن الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، السبت، وقفاً لإطلاق النار، والتزامه بحماية الأقليات، ومحاسبة المنتهكين من أي طرف، وبدء نشر قوات الأمن في السويداء.
تفاصيل إضافية عن مقبرة جماعية.. شهادات صادمة عن استهداف مستشفى السويداء وطواقمها الطبية
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت