الأحد, مايو 17, 2026
الرئيسيةBlogالمسرح السوري بين قلة العروض وغياب الدعم: ماذا يحتاج المسرحيون اليوم؟

المسرح السوري بين قلة العروض وغياب الدعم: ماذا يحتاج المسرحيون اليوم؟

#️⃣ #المسرح #السوري #بين #قلة #العروض #وغياب #الدعم #ماذا #يحتاج #المسرحيون #اليوم

المسرح السوري بين قلة العروض وغياب الدعم: ماذا يحتاج المسرحيون اليوم؟

📅 2025-10-09 10:48:52 | ✍️ ربى الحايك | 🌐 الحل نت

ما هو المسرح السوري بين قلة العروض وغياب الدعم: ماذا يحتاج المسرحيون اليوم؟؟

فعلياً، لا يبدو الواقع المسرحي في سوريا بأحسن حال من بقية الفنون، والمحطات الثقافية الأخرى، نظراً للأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية والاجتماعية والمادية التي تمرّ بها سوريا منذ 15 عاماً. لكنه يبدو الأكثر اندثاراً من غيره من الفنون، نتيجة لعوائده المادية القليلة، ولشبه غياب المنتجين للعمل المسرحي، على عكس التلفزيون والسينما وإن قلّت تجاربهما، لكنها تبقى حاضرة بشكل بارز أكثر.

ورغم محاولات بعض المسرحيين الشغوفين بالخشبة، وبالتواصل مع الجمهور تقديم تجارب مختلفة بالاعتماد على ذواتهم، وقدراتهم، وبمبادرات شخصية بعيدا عن التفكير بالمال، لكنهم يصطدمون بصعوبات، وواقع يجعل أي خطوة في مجال المسرح بمثابة المغامَرة، أمام توجه الكثير من المسرحيين إلى التلفزيون لما يقدمه من إغراءات المال والشهرة، وهجرة البعض خارج سوريا، وضعف الدعم المقدم من المؤسسات الثقافية المعنية بالمسرح خلال السنوات الفائتة، وقلة النصوص المسرحية، والاعتماد على نصوص عالمية وإعدادها لتصبح قريبة من المجتمع تحاكي واقعه، وغيرها من الأمور والأسباب التي جعلته يعاني من صعوبات وتحديات مادية واجتماعية ومهنية وحتى لوجستية كبيرة ساهمت بتراجع نشاطه المتراجع أساساً.

ولا يزال الكثير من المسرحيين المتواجدين في سوريا يحاولون إعادة إحياء “أبو الفنون“، وإيصال قضايا المجتمع، وواقع أفراده بطريقة استثنائية تليق بهذا الفن، وتلعب دوراً تثقيفياً، وتنويرياً، وترفيهياً في وضع اجتماعي واقتصادي قاسٍ، وذلك لمشاركة الناس همومهم، والتخفيف عنهم، وإسعادهم. متسلّحين بتفاؤلهم أن الحركة المسرحية لا يمكن أن تندثر بشكل كامل وإن تعرضت لمطبات، ويبقى المسرح يحتفظ بجمهوره كرمز للإبداع والفن والثقافة، وذلك استكمالاً لمسيرة أبي الخليل القباني الذي أسس المسرح السوري.

ولكن أمام هذا الواقع، تطرح تساؤلات عدة، فهل يكفي أن يجتهد بعض المسرحيين العاشقين لرسالة المسرح لتحقيق التقدم فيه؟ وما الذي اختلف اليوم بعد سقوط النظام السابق؟ وما الذي بقي من الفرق المسرحية؟ وكيف هي النتائج اليوم أمام ارتفاع الصرخات من قبل المسرحيين أنفسهم ومن قبل جمهور المسرح؟

الدعم المادي والمؤسساتي

المخرج المسرحي مأمون الخطيب، من القلائل الذين دأبوا على تقديم تجارب متواصلة، يحاول ألا ينقطع عن الخشبة وجمهورها. قدّم الكثير من الأعمال المسرحية، وقدّم خبراته كمدرّس في المعهد العالي للفنون المسرحية، ومن المسرحيات التي أخرجها: “اعترافات زوجية”، “تلاميذ الخوف”، “نبض”، “الأقوى”، “خواطر”، “الدب”، “زيتون” وغيرها الكثير.

يعتبر الخطيب في حديثه مع “الحل نت”، أن المسرح إن بقي مجرّد صراخ على الخشبة فلن يغيّر شيئاً في هذا الواقع الذي وصفه بالمأساوي، فالجمهور شبع ضجيجاً من السياسة والإعلام والشارع. ويقول: “الصراخ اليوم يستهلك أسرع من الهمس، وربما صار الهمس أكثر صدقاً ووقعاً. فالمسرح مطالب بأن يكون مساحة للتفكير والتأمل، لا مجرد صوت عالٍ يتبخر في الهواء. أما الصراخ لأجل وجود المسرح في الحياة الثقافية السورية فهو واجبنا الملح الآن”.

وحول أسباب هذا التراجع في الحركة المسرحية، يضيف، أن السبب واضح، وهو غياب الدعم الحقيقي والإهمال المتعمد لدور المسرح والثقافة، مؤسسات مشغولة بالتطبيل والواجهة، ميزانيات هزيلة تُصرف على المسرح مقابل ملايين تُهدر على الدراما التلفزيونية الرديئة، ويضاف إلى ذلك الرقابة الثقيلة، وفقدان جمهور يعيش أزمته اليومية في البحث عن لقمة العيش.

وتركيزاً على لقمة العيش، وانطلاقاً منها يعطي الممثل والمخرج مأمون الخطيب -الحاصل على ماجستير في العمل الثقافي التنويري- الممثلين الحق في الهروب إلى التلفزيون، لأن المسرح لم يعد يطعم خبزاً، وهو أمر ليس بالجديد كما يقول، مضيفاً أن الممثل المسرحي إن لم يعمل في الدراما أو الدوبلاج، لا يستطيع أن يعيش. فالمسرح بالنسبة لهم تحوّل إلى تمرين أو هواية، لا إلى حياة، ليكون السبب اقتصادياً بالدرجة الأولى، وليس فنياً.

ولكن المشكلة هنا بحسب الخطيب، أن الممثل أصبح يعمل بعقلية الاستهلاك السريع، يقدم دوراً اليوم ويُنسى غداً، فالتلفزيون بحسبه، قضى على صورة “الممثل الفنان” وحوّله إلى “عبد للشهرة”.

ويشير الخطيب الذي يعيش حالة تماهٍ مع المسرح، ولا يعتبره مجرد مهنة فقط، بل بيته وذاكرته وانتماءه، والمكان الذي يشعر فيه بوجوده حقاً، إلى أن إهمال المسرح والثقافة يؤدي بالضرورة إلى فراغ روحي، وسطحية في الوعي الجمعي، وصعود التطرف. ويضيف: حين تُهمَل الثقافة، يصبح المجتمع هشاً، ويصبح من السهل أن يُقاد في الاتجاه الذي تريده السلطة أو الإعلام.

أفق المسرح السوري

الدكتورة ندى العبدالله التي تشغل حالياً مركز أستاذة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتُقدّم علومها وخبراتها للمواهب الشابة، ترى في حديث مع “الحل نت”، أن ما ينقص المسرح السوري اليوم، الإرادة الوطنية والتوجه الحكومي لدعم هذا القطاع، والعمل على إعادة إحيائه.

وتقول العبدالله، إنه حالياً يوجد غياب تام لأي توجه حكومي لدعم الحركة المسرحية في سوريا، وهناك عملية ضغط شديدة على ما تبقى من المسرح السوري من خلال غياب المعايير الأكاديمية والعلمية أو الفنية والمهنية في السياسات المتّبعة في إدارة المؤسسات الثقافية المسرحية، سواء مديرية المسارح والموسيقى أو المعهد العالي للفنون المسرحية، بالإضافة إلى غياب شبه تام لأدنى حدود التمويل لهذه المؤسسات، مما يجعل عملها مهمة شبه مستحيلة.

أما المخرج مأمون الخطيب الذي ارتبطت تجربته بالمسرح بالبحث عن لغة مسرحية صادقة، ولحظة مواجهة حقيقية مع الجمهور، وعمل على نصوص سورية وعالمية، وكان يبحث باستمرار عن إعادة صياغة العلاقة بين الخشبة والمتفرج، يؤكد أن ما ينقص المسرحيين اليوم هو الحرية الحقيقية أولاً، والاحترام ثانياً، ومن ثم يأتي الدعم.

ويردف، كما ينقصهم المؤسسات التي تؤمن بأن المسرح ضرورة، لا مجرد ديكور ثقافي، وينقصهم جمهور محمي من الجوع والفقر حتى يستطيع أن يذهب إلى المسرح ويجلس متفرجاً، ولكل هذا يقول الخطيب في حديثه مع “الحل نت”: “اليوم لا أعمل على مشروع جديد، لأن الظروف لا تسمح، وأحياناً يكون الصمت أصدق من أي عرض مبتور”.

ويضيف الخطيب، أن أفق المسرح ضبابي جداً، إذ لا يوجد مشروع وطني أو سياسي يضع الثقافة في الأولوية، لأن المسرح في هذه المرحلة مجرد محاولات فردية، جزر صغيرة في بحر خراب كبير، فيما تنوّه الدكتورة ندى العبدالله، إلى أن المسرح هو فعل حي مجتمعي ديمقراطي، يحتاج إلى تفاعل المجتمع الحي، ويعمل على مخاطبة وعي الناس وعقلهم.

وتضيف العبدالله، أنه في ظل الحرب الطويلة التي عاشها السوريون والتي عملت على تفكيك المجتمع وتجريده من قدرته على التواصل فيما بينه، وسحق قدرته على التفكير من خلال إفقاره وحرمانه من الشروط الطبيعية في التعلم وممارسة الثقافة في حدودها الدنيا، واستمرار نزيف الدم السوري حتى هذه اللحظة، واستمرار السلطات بقمع قدرة المجتمع على التفكير والتعبير الحر المدني عن نفسه ومصالحه، كل هذا يؤدي الى إضعاف الحركة المسرحية في سوريا، ومنع المسرحيين من إنتاج فعل مدني ديمقراطي في ظل ارتفاع صوت السلاح، والاستقطاب العنيف بين السوريين.

المعهد العالي للفنون المسرحية وصعوبات المسرحيين الشباب

يعد المعهد العالي للفنون المسرحية بوابة الأمل، وصقل المواهب، والمرتجى في تجديد الدماء بالمسرح، وترسيخ فكرة أهمية العمل المسرحي كحالة ثقافية حضارية تنويرية في أي مجتمع، وعن دوره الذي قدمه سابقا ويقدمه اليوم تقول الدكتورة ندى العبدالله، أنه ومنذ تأسيسه لعب دورا أساسياً في الحياة المسرحية السورية، فقد جاء تأسيسه على يد أساتذة المسرح الكبار مثل فواز الساجر، وسعدالله ونوس، وغيرهم. الذين عملوا حركة حقيقية في تاريخ المسرح السوري من حيث التنظير للمسرح، والممارسة العملية في إنتاج العروض والنصوص المسرحية، ليكون منذ تأسيسه المطبخ والشريك في إنتاج الحالة المسرحية السورية.

وعلى الرغم من ضعف الإنتاج المسرحي لاحقاً في المسرح القومي، وشبه غياب للفرق المسرحية الخاصة، بالإضافة الى التوجه الكبير نحو إنتاج الدراما التلفزيونية، بقي المعهد المسرحي يعمل على إنتاج المسرحيين السوريين من كتّاب وممثلين وراقصين وسينوغراف ومصممي إضاءة وصوت. وما فتئ يلعب دوراً هاماً في تقديم العروض المسرحية، حيث أصبح تقريبا المكان الوحيد الذي ينتج بشكل دوري عروضاً مسرحية تحمل طابعاً طلابياً، ولكنها تتسم أيضا بالجدية والالتزام بالمعايير الإبداعية والتجريبية.

جيل الشباب يعاني مجموعة أزمات حقيقية نتيجة للأزمة الوطنية التي نمر بها، فالجيل الشاب في سوريا يعاني من نقص الكوادر والخبرات التي من المفترض أن تعلّمه وتنقل له المعرفة والتجربة. ونتيجة لذلك هو اليوم ضائع وفاقد للبوصلة، مما يؤثر على عمله، وآليات تعبيره عن نفسه.

الدكتورة ندى العبدالله

وفي الحديث عن المسرح، يفتقد الجيل الجديد للمخزون البصري والمعرفي الذي يأتي من مشاهدة عروض مسرحية، والاحتكاك بثقافات وحركات فنية في العالم الخارجي، وهذا الأمر مفقود في سوريا منذ نحو 15 عاماً، إضافة الى حالة النزف المستمرة للكوادر السورية التي لم يتبق منها أحد تقريباً، نتيجة السياسات القديمة والمستمرة في خنق الحياة الثقافية والمسرحية، تحديدا التي تحمل طابعاً وطنياً خالصاً، بعيداً عن الاصطفافات والولاءات للسلطات الحاكمة.

وترى العبدالله، أن أزمة الهوية التي نعيشها في سوريا تنعكس مباشرة على الجيل الشاب، وعلى عملية إنتاج المسرح في سوريا، إذ أن المسرح هو فعل حي ينبع من المجتمع ويعبر عنه، ولا يمكن أن يكون بعيداً عن أزمات المجتمع، مما يجعل حال المسرح الحالي هو انعكاس مباشر لحال الجيل الناشئ، وأزمته الوجودية، وفقدانه للهوية الثقافية والوطنية في ظل الأزمة المستمرة.

بارقة أمل وخطوات منتَظرة

من التجربة الشخصية للدكتورة ندى العبدالله، تؤكد أن المعهد يبقى لدى الخريجين وجهة دائمة لممارسة الفعل المسرحي، إن كان بمشاهدة العروض أو خلق أعمال مسرحية تتم بروفاتها في استديوهات المعهد، وعرضها أيضاً على خشبات مسارح المعهد، وفي هذا بارقة أمل لهم على الرغم من كل الصعوبات التي يواجهونها في سوق العمل، وغياب فرص عمل حقيقية في المسرح.

ولا يكاد يخبو صوت مطالب بضرورة الاهتمام بالمسرح، ورعايته ودعمه، حتى يعلو صوت آخر يطالب بضرورة تفعيل الحركة المسرحية، وضرورة ألاّ تبقى العروض مرتبطة بجهد شخصي، وبكم قليل جدا، لا يرتقي إلى تاريخ المسرح السوري، والجهد الذي بذله رواد المسرح حالمين بأن يكون حالة ثقافية سورية مستمرة، لا حركة بسيطة، لا يمكنها منازعة بقية الفنون في سوريا.

وفي النهاية، يبقى المهتمون بالشأن الثقافي والمسرحي ينتظرون خطوات فعالة على الأرض، لا نظريات، ولا قوانين لجانب إبداعي، جماليته في حريته، وقوته في حضوره المستمر، ونجاحه بجماهيريته ووجود أماكن تستوعب العروض المسرحية التي تحاكي واقع جمهوره.

تفاصيل إضافية عن المسرح السوري بين قلة العروض وغياب الدعم: ماذا يحتاج المسرحيون اليوم؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات