الإثنين, مايو 18, 2026
الرئيسيةBlogصرخات خلف القضبان.. ما الذي تخفيه سجون جماعة "الحوثي" السرية؟

صرخات خلف القضبان.. ما الذي تخفيه سجون جماعة “الحوثي” السرية؟

#️⃣ #صرخات #خلف #القضبان. #ما #الذي #تخفيه #سجون #جماعة #الحوثي #السرية

صرخات خلف القضبان.. ما الذي تخفيه سجون جماعة “الحوثي” السرية؟

📅 2025-08-27 14:58:10 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت

ما هو صرخات خلف القضبان.. ما الذي تخفيه سجون جماعة “الحوثي” السرية؟؟

مرعبة هي القصص المأساوية القادمة من داخل السجون السرية لجماعة “الحوثي”، فبين حين وآخر يتجدد هذا الحزن في اليمن ليعيد التذكير بهذا الملف الإنساني المغيّب تماماً عن الأذهان، هناك في الأقبية المظلمة، حيث تٌطبخ معاناة المعتقلين على مهل، بسياط جلاد لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبه.  

سجّان عدواني متسلط بمقابل سجين لا سبيل له ولا حيلة للخلاص، يتلوى من الألم، تلسعه الكهرباء، يٌعلق بالهواء لساعات طويلة، ويتعرض لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي، هكذا يستمر الحال لسنوات طويلة دون أن يرف جفن للسجّان.  

هذا هو الحال في سجون جماعة “الحوثي” منذ اجتياحها العاصمة صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014، ضمن منهج إجرامي مستنسخ على غرار وحشية عناصر “الحرس الثوري” الإيراني، والذي يكشف واحداً من أسوأ الملفات السرية في اليمن.  

قصة تكشف وحشية سجون “الحوثي”  

في مساء الثالث عشر من تموز/ يوليو 2016، بدأت قصة بدر سلطان، الشاب ذو الثامنة عشرة، عندما اعتقلته جماعة “الحوثي” من جولة الحباري في صنعاء، ليبدأ صراخه يدوي نتيجة التعذيب بدهاليز “الورشة” داخل البحث الجنائي.

يقول بدر سلطان لـ”الحل نت”، “عٌلقت على مروحة السقف، ضٌربت حتى تورمت يداي وانفجرت جراحي، قبل أن يشق المحقق صدري بالمشرط”.  

خمس سنوات من الاعتقال والانتقال بين زنازين صنعاء وتعز، قضاها بدر بين الضرب والصعق والتهديد والموت البطيء، يضيف “لقد رأيت رفاقي يموتون بالإهمال الطبي، وسمعت صراخ أحدهم يحتضر أمامي دون أن يلقى العلاج”.  

ويكمل بدر ومن عينيه تنهمر الدموع، “أصعب ما عشته داخل السجن هو أن والدتي التي كانت تسافر من القرية في تعز إلى صنعاء لتراني خمس دقائق، رحلت عن الدنيا وأنا خلف القضبان”.  

ومع ذلك فقد خرج بدر سلطان بصفقة تبادل عام 2021، لكنه لم يخرج حراً طليقاً، لسان حاله ينطق، لأنه خرج بيد لا تستطيع حمل كيلو جرام من الوزن، وروح مثقلة بالذكريات والكوابيس المرعبة في أقبية التعذيب “الحوثي”.  

شبكة من السجون السرية  

لا تعد قصة بدر إلا واحدة من بين آلاف القصص المأساوية التي تختزل معاناة اليمنيين في سجون جماعة “الحوثي”، فالمعتقلات “الحوثية” لم تكن يوماً مجرد أماكن لاحتجاز المعارضين، بل منظومة رعب ممنهجة تستهدف كسر إرادة الناس وإذلال المجتمع اليمني برمته.

ومنذ سيطرة جماعة “الحوثي” على صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014، تكشّفت ملامح شبكة واسعة من السجون، بعضها معلن كإدارات الأمن والبحث الجنائي، وأخرى سرية موزعة بين منازل خاصة وفلل حولتها الجماعة إلى معتقلات تمارس فيها شتى أنواع العذاب.  

رئيس منظمة “سام” للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، يقول في تصريح خاص لـ”الحل نت”، “لقد تعرض الآلاف للإخفاء القسري، وغالبية المعتقلين لم يسلموا من التعذيب بدرجات متفاوتة، فيما لقي كثيرون حتفهم تحت التعذيب بسبب آرائهم السياسية أو نشاطهم الإعلامي أو الإنساني”.  

أساليب مرعبة للتعذيب  

وفق توثيق منظمات محلية ودولية، تتنوع أساليب الانتهاكات لدى جماعة “الحوثي” بين الضرب المبرح والصعق الكهربائي والتعليق لفترات طويلة والحرمان من النوم والطعام والعزل الانفرادي لشهور وحتى لسنوات.

ولا تخلو انتهاكات جماعة “الحوثي” في السجون السرية من الاعتداءات الجنسية والإذلال النفسي، كإجبار المعتقلين على ترديد شعارات طائفية أو مشاهدة إعدامات وهمية.  

قصة بدر سلطان تلخص شيئاً من هذه الأهوال، فقد خضع لتحقيقات متكررة رافقها تعذيب وحشي، من تكسير العظام إلى شق الصدر بالمشرط، ثم تعليق جسده بوضعية “الشواية”، بالوقت الذي تعلو فيه قهقهات السجّانيين الذين يرشون الماء على جسده النازف.

ويبدو أن الهدف المباشر من التعذيب هو انتزاع اعترافات بالقوة، كما حدث مع بدر حين أٌجبر على القول إنه يعمل لصالح قناة يمنية فضائية معارضة، لكن الحقيقة، كما يوضح الحميدي، أبعد من ذلك، “ما يجري في هذه السجون ليس مجرد تحقيق، بل سياسة تهدف إلى كسر المجتمع بأكمله وزرع الخوف في ذاكرته الجمعية”.  

مسؤولية قانونية وحقوقية غائبة  

في نفس السياق، يؤكد الحميدي “عندما يٌسلب الفرد حريته خارج إطار القانون، ويٌعذب بطرق سادية ويٌخفى عن أسرته، فهذا ليس مجرد انتهاك، بل محاولة لطمس وجود الإنسان ذاته”.   

ويشير الحقوقي اليمني إلى أن “تكرار هذه الجرائم في مختلف السجون “الحوثية” يثبت أنها سياسة منظمة هدفها إذلال المجتمع كله”.  

وبحسب القانون الدولي، فإن انتهاكات جماعة “الحوثي” تشكّل خروقات جسيمة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وعندما تٌمارس على نطاق واسع وبطريقة منهجية ضد المدنيين، فهي تندرج تحت تعريف جرائم ضد الإنسانية وفق نظام “روما” الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ورغم حجم انتهاكات جماعة “الحوثي”، إلا أن توثيقها يواجه تحديات كبيرة، يقول الحميدي إن الوصول إلى أماكن الاحتجاز يكاد يكون مستحيلاً بسبب القيود الأمنية، كما أن أهالي الضحايا يخشون التحدث خوفاً من الانتقام.  

إضافة إلى ذلك، يعاني الكثير من المعتقلين من الإخفاء القسري لفترات طويلة، ما يجعل الحصول على معلومات دقيقة بالغ الصعوبة، فيما تواجه المنظمات المحلية حملات تشويه وتهديد مباشر، إلى جانب ضعف التمويل الذي يعيق بناء قدراتها.

ويضع الحميدي مسؤولية كبيرة على المجتمع الدولي، مؤكداً أن المطلوب اليوم هو إعادة ملف المعتقلين في اليمن إلى واجهة الاهتمام الدولي، والضغط الجاد على جماعة “الحوثي” لإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، مع تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة عبر مجلس حقوق الإنسان.   

مأساة المعتقلين بلغة لأرقام  

كشف تقرير حديث صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن 476 معتقلاً لقوا حتفهم تحت التعذيب في سجون جماعة “الحوثي” خلال الفترة من يناير 2018 حتى أبريل 2025، فيما وصفه نشطاء حقوق الإنسان بـ”حملة انتهاكات ممنهجة” في 17 محافظة يمنية.

الضحايا شملوا 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، توفي بعضهم داخل مراكز الاحتجاز، بينما لقي آخرون حتفهم لاحقاً بسبب تدهور حالتهم الصحية أو الإصابات التي لحقت بهم أثناء الاعتقال.  

وتدير جماعة “الحوثي” 641 مركز احتجاز، منها 273 سجناً سرياً تم تحويلها من مبانٍ حكومية ومساجد ومنازل خاصة إلى معتقلات سرية.

وتشهد هذه المراكز انتهاكات جسدية ونفسية واسعة النطاق تشمل الضرب المبرح، التقييد لفترات طويلة، العزل الانفرادي، والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية.

وفي ظل هذا الواقع المأساوي، تغدو المطالبة بالضغط الدولي على جماعة “الحوثي”، وتفعيل آليات التحقيق والمحاسبة، ضرورة إنسانية وأخلاقية عاجلة لكشف مصير المخفيين قسراً في سجون الجماعة، وإنهاء أسوأ فصل من فصول القمع الذي يعيشه اليمنيون خلف القضبان.

تفاصيل إضافية عن صرخات خلف القضبان.. ما الذي تخفيه سجون جماعة “الحوثي” السرية؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات