#️⃣ #الجنوب #السوري #وإعادة #تموضع #موسكو. #إعادة #إنتاج #الفشل #وخسارة #المكاسب
الجنوب السوري وإعادة تموضع موسكو.. إعادة إنتاج الفشل وخسارة المكاسب
📅 2025-11-24 11:14:38 | ✍️ عمار جلو | 🌐 الحل نت
ما هو الجنوب السوري وإعادة تموضع موسكو.. إعادة إنتاج الفشل وخسارة المكاسب؟
زيارة الوفد العسكري السوري-الروسي-التركي إلى القنيطرة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، وما رافقها من رسائل سياسية وأمنية، أعادت إلى الواجهة سؤال جوهري: هل يمكن أن يشكّل الوجود الروسي في سوريا عامل استقرار، أم أنه سيعيد إنتاج الأزمات السابقة ويقوّض المكاسب والانفتاح الذي بدأ السوريون يحققونه بعد سقوط النظام؟
تزامنا مع الزيارة، نفّذت إسرائيل توغلات في ريف درعا الغربي وريف القنيطرة الأوسط، وأعلنت رسميا فشل المفاوضات الأمنية مع دمشق بسبب الخلاف حول انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
ومنذ ذلك التاريخ، دخلت العلاقات السورية–الروسية مرحلة براغماتية، حيث تسعى موسكو إلى الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية (حميميم، طرطوس، عقود الطاقة والموارد) ملوحة باحترام المطالب السيادية للحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع. زيارة الشرع إلى موسكو في تشرين الأول/أكتوبر مثّلت نقطة تحول، إذ جرى الحديث عن “مفاوضات التوازن” بدلًا من “تحالف الهيمنة”. لكن السؤال المحوري هنا، هل كان الوجود الروسي في سوريا إيجابيا؟
روسيا شريكة في قتل السوريين وإطالة الحرب
لا يمنح الماضي والمستقبل وما بينهما إجابة إيجابية على التساؤل أعلاه، فاقتصاديا، روسيا لم تقدم أي دعم حقيقي، بل استغلت سوريا عبر عقود ديون طويلة الأمد، السيطرة على الموانئ مثل طرطوس، وفرض نفوذ على موارد الطاقة. كما أن وجودها العسكري لم يحقق استقرارا، بل تحول إلى “عبء أمني“، حيث استخدمت قاعدة حميميم وميناء طرطوس كأدوات لتثبيت نفوذها أكثر من حماية السوريين.
وتحمل زيارة الوفد العسكري المشترك رسالة بأن موسكو لا تزال الضامن الأمني في الجنوب، وهو الدور الذي مارسته سابقا عبر منع انتشار الجماعات الموالية لإيران، حسب “مجلة المجلة“. وذلك بموجب “اتفاق القدس الأمني” المبرم بين الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل عام 2018، لإبعاد المليشيات الإيرانية عن الحدود، بضمانة روسية، حسب الكاتب والباحث بالعلاقات الدولية، فراس العلاوي.
في هذا السياق، نقل موقع “عنب بلدي” عن مقترح روسي لإعادة الدوريات العسكرية إلى الحدود كقوة فصل بين القوات السورية والإسرائيلية. ورغم أن دمشق لم تمنح موافقتها بعد، إلا أن إدراج الوجود الروسي ضمن أي تفاهم أمني محتمل مع تل أبيب يبقى احتمالا قائما، خاصة مع تكثيف الاتصالات السياسية بين موسكو وإسرائيل.
ذلك أن الوضع في جنوب سوريا يزداد تعقيدا، قال الصحفي وليد نوفل، وهو من أبناء محافظة درعا لـ”الحل نت”.
مضيفا، زيارة الوفد العسكري الروسي-السوري إلى القنيطرة لم تكن مجرد استطلاع ميداني، بل حملت رسائل واضحة إلى الفاعلين الدوليين في ظل تعثر المفاوضات السورية-الإسرائيلية. فمنذ انهيار نظام الأسد، تعمل إسرائيل على ترسيخ وجودها العسكري عبر قواعد محصنة وطرق وإنارة، في مؤشر على رفضها العودة إلى ما قبل تلك المرحلة، ما يفسر جوهر فشل أي اتفاق.
لكن روسيا اليوم دولة معزولة ومنهكة، ولا يوجد ما يشير إلى أنها قادرة على تقديم شيء مختلف، فهي نفسها التي أطالت عمر النظام وأعاقت أي حل سياسي، وبالتالي عودتها لن تكون إلا إعادة إنتاج للفشل. فمنذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا بخريف عام 2015، استخدمت الطيران الحربي ضد المدن السورية، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين. وقد أورد صحيفة “موسكو تايمز” أن روسيا فقدت أكثر من 550 جندي ومرتزق خلال تدخلها، ما يعكس حجم تورطها في حرب طويلة الأمد. كذلك كان دورها أساسياً في منع أي حل سياسي عادل، عبر استخدام الفيتو المتكرر في مجلس الأمن، وإطالة عمر النظام.
موسكو ضامن أمني؟!
الباحث في الشؤون الروسية ديمتري بريجع، أن مشاركة تركيا في هذه الزيارة تضيف طبقة جديدة من التعقيد. منوها إلى أن تركيا لاعب أساسي في شمال وشمال غرب سوريا، لكنها ليست كذلك في الجنوب. مما توحي بأن موسكو تعمل على بناء مثلث تفاهمات جديد، تهدئة المخاوف المشتركة عبر دوريات روسية للفصل بين القوات السورية والإسرائيلية، و”معارضة النفوذ الإيراني في الجنوب”، مع منح أنقرة مقعدا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تشمل كامل الجغرافيا السورية.
إلى ذلك، يشير مركز “أمد” للدراسات، من خلال حديثه عن أن نجاح موسكو في بناء علاقة متوازنة مع إدارة سورية الجديدة يمنحها خيارات أوسع وميزة تنافسية إقليمية. فيما ترى دمشق من جانبها أن تعزيز العلاقة مع روسيا يضيف لها شرعية دولية، بينما يعد تهميش روسيا خيارا محفوفا بالمخاطر، نظرا لقدرتها المستمرة على التأثير في موازين القوى الإقليمية.
غير أن الواقع الدولي يعاكس ذلك، حيث تواجه موسكو “عزلة دولية غير مسبوقة” نتيجة العقوبات الغربية المتواصلة، التي شملت قطاعات الطاقة والمال والتكنولوجيا.
كما أن اقتصادها منهك، وتعتمد على شبكات التفاف شبيهة بإيران وكوريا الشمالية. وتاليا، التحالف معها لا يقدم أي مكاسب حقيقية، بل يربط سوريا بدولة ضعيفة ومعزولة، غير قادرة على دعم التنمية أو إعادة الإعمار. كما أن التحالف معها قد يحمل مخاطر الصدام مع أميركا، الدولة الوحيدة المالكة التي لمفاتيح الإغلاق أو الانفتاح الدبلوماسي والسياسي الاقتصادي والاستثماري … لسوريا الجديدة. فواشنطن الولايات وحلفاؤها الإقليميون الدوليون يشرفون على إعادة رسم خريطة التحالفات في سوريا، بدعم تركي وخليجي للنظام الجديد.
تاليا، إن أي تقارب مع روسيا سيُقرأ كخطوة عدائية ضد واشنطن، ما يهدد بخسارة الدعم الدولي والانفتاح السياسي والاقتصادي الذي بدأ السوريون يحققونه. وعليه، فإن الحديث عن “توازن” عبر روسيا هو “وهم سياسي”، لأن ميزان القوى الدولي لا يسمح بذلك.
الجنوب السوري… الملف الأعقد
سابقا، لم تظهر تل أبيب اعتراضا على النفوذ الروسي في سوريا. حيث أنشأت القوات الروسية ثماني نقاط عسكرية في منطقة “فض الاشتباك” بين الجولان المحتل والقنيطرة عام 2024، منها نقطة تل أحمر. ومؤخرا، ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبل الاستقرار هناك.
مع ذلك، يواجه هذا الوجود (الروسي) تحديات، أبرزها الرفض الشعبي في بعض المناطق، إضافة إلى دور محتمل للأردن في أي تفاهمات مقبلة. كما يطرح الأمر تساؤلات حول مستقبل اتفاقية فصل القوات لعام 1974: هل سيتم توسيعها وزيادة عدد القوات الدولية، وهل سيُدرج الحضور الروسي ضمنها؟
وبحسب بريجع، لم تكن زيارة الوفد العسكري المشترك إلى الجنوب مجرد جولة ميدانية، بل محاولة لإعادة تموضع موسكو عبر نقاط مراقبة ودوريات ورسائل خاصة بقواعد الاشتباك، مع مراعاة الحضور التركي. حيث شملت الزيارة مواقع حساسة قرب الجولان كانت سابقا تحت إدارة الشرطة العسكرية الروسية، وعليه، تحمل إشارة اختبار إمكانية إعادة تفعيل دورها الأمني والعسكري هناك. وتدعم التسريبات الإسرائيلية هذه القراءة، إذ تكشف عن مقترح روسي لإعادة نشر الشرطة العسكرية كقوة فصل بين القوات السورية والإسرائيلية، على غرار اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، لكن في سياق جديد تسعى فيه موسكو لملء فراغات ناتجة عن تراجع قوات الأمم المتحدة ورفض إسرائيل لأي وجود إيراني مباشر أو بالوكالة.
في هذا الصدد، قالت صحيفة “كوميرسانت” الروسية، إن دمشق مهتمة باستئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في الجنوب، كما كان قبل سقوط نظام الأسد. في المقابل، تربط إسرائيل موقفها حيال ذلك بطبيعة الاتفاقات مع موسكو وبموقف موسكو المتوقع، في حال الاتفاق مع دمشق على تسيير هذه الدوريات.
إلا أن التنمية الاقتصادية تتطلب الابتعاد عن روسيا، التي تفتقر القدرة، وربما الإرادة أيضا، لتقديم دعم حقيقي، حيث تستخدم سوريا كورقة نفوذ سياسي، ما يجعل وجودها عامل عدم استقرار. فالوجود الروسي في سوريا كان وما يزال “عامل عدم استقرار”. وعودته ستعني خسارة الانفتاح والمكاسب التي بدأت تحققها سوريا الجديدة. لذا فإن الخيار الاستراتيجي أمامها هو تعزيز التحالفات مع الخليج وأوروبا والولايات المتحدة لضمان إعادة الإعمار والتنمية، بعيداً عن أوهام “التوازن” التي لا تجلب سوى العزلة والفشل.
تفاصيل إضافية عن الجنوب السوري وإعادة تموضع موسكو.. إعادة إنتاج الفشل وخسارة المكاسب
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت