#️⃣ #السويداء. #رواتب #متوقفة #وحوالات #متعثرة
السويداء.. رواتب متوقفة وحوالات متعثرة
📅 2025-09-08 12:33:09 | ✍️ راما الحمد | 🌐 الحل نت
ما هو السويداء.. رواتب متوقفة وحوالات متعثرة؟
يجد أبناء السويداء اليوم أنفسهم أمام معركةٍ يوميّةٍ لتأمين أبسط احتياجاتهم في ظلِّ واقعٍ غير طبيعيّ يفرض نفسه منذ عدّة أسابيع بعد أعمال العنف الأخيرة التي اندلعت منتصف تمّوز/يوليو الفائت، وما نتج عنها من تهجيرٍ وحصار، وشبه شللٍ في الحياة الاقتصادية.
حيث تحوّلت الحوالات القادمة من المغتربين إلى شريانٍ رئيسيٍّ يعيلُ آلاف العائلات، لا سيما بعد وقف صرف رواتب موظّفي القطّاع العام. لكن ما هي حيثيّات ثنائية (الرّواتب – الحوالات) التّي يعيشها الأهالي هناك؟
الرّواتب بين أخذ ورد
في بيانٍ نشرته صفحة المكتب الصحفي لمحافظة السويداء على “فيسبوك” يوم 5 أيلول/سبتمبر الجاري، توجّهت به المحافظة إلى أبناء السويداء لتوضيح سبب “عدم صرف الرواتب لبعض الدوائر الحكومية خلال الفترة الأخيرة”، حيث حمّل البيان المسؤوليّة لبعض المديريّات التّي لم تقم برفع تقارير أعمالها ومستلزماتها وفق الأصول، بالإضافة إلى التدخّلات والضغوط من الفصائل وجهات غير قانونية. كما أشار البيان إلى التعدّي على فرع المصرف التجاري في مدينة شهبا، متسائلاً “كيف يمكن لوزارة المالية أن تضخّ الأموال في البنك المركزي والمصارف في ظلّ هذه الظّروف؟”.
وكان فرع المصرف التجاري في مدينة شهبا قد تعرّض للسّطو المسلّح نهاية تمّوز/يوليو الماضي، ما جعل وزارة المالية تقرّر نقل الأموال المخصّصة لرواتب موظّفي القطاع العام في السويداء إلى فروع البنوك في مدينة إزرع في درعا.
ولليوم لا يزال معظم موظّفي القطّاع العام غير قادرين على استلام رواتبهم، يقول أبو سامر – مدرّس متقاعد – لـ “الحل نت”: “منذ أسبوعين وأنا آتي كلّ يوم إلى المصرف للسؤال عن الراتب، وأحياناً أضطر لاستدانة أجرة الطّريق”، وتقول أمّ طارق – مدرّسة متقاعدة – استلمتُ 500 ألف ليرة من أصل 900 ألف من راتب شهر تمّوز، أمّا راتب شهر آب لم أتمكّن للآن من استلامه”.
ويُضيف أبو سامر: “فرحنا كثيراً بعد قرار زيادة الرواتب بنسبة 200%، واستبشرنا خيراً بأنّ الواقع سيتحسّن، لكن يا فرحة ما تمّت… لم نرَ بعد هذه الزيادة ولا الراتب من أصله”؛ وهنا يبرز التّساؤل: كيف يتمكّن أهالي السويداء من تأمين النقود اللّازمة لشراء حاجياتهم؟
حوالات المغتربين
اعتاد السّوريّون منذ أعوامٍ كثيرةٍ العيشَ اعتماداً على حوالات المغتربين، حيث كان من تبعات الانهيار الاقتصادي الذي أعقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، تدهور القيمة الشرائية للّيرة السوريّة إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، الأمر الذي جعل من راتب موظّف القطّاع العام لا يكفي مصروف بضعةِ أيّامٍ، ومع هجرة الملايين من أبناء الشعب السوري هرباً من الموت والدمار، أصبحت الأموال التّي يُرسلها أولئك المغتربون إلى ذويهم الوسيلة الأساسيّة لتأمين الاحتياجات اليومية.
واليوم أصبح الاعتماد على هذه الحوالات مضاعفاً في السويداء، فبالنّسبة للمهجّرين من القرى الغربيّة والشمالية وبعد أن كانت تلك الحوالات تُخصّص لشراء الاحتياجات اليومية، أصبحت الآن لدفع إيجار مسكن، أمّا من لا يصلهم حوالات من الأساس فلم يجدوا بُدّاً من اللجوء إلى الأقارب أو المدارس وغيرها من مراكز الإيواء.
ومع وقف صرف الرّواتب لشريحةٍ واسعةٍ من موظّفي القطّاع العام، تحوّلت تلك الحوالات إلى المصدر الوحيد للحصول على المال بالنسبة للآلاف العائلات.
حركة الحوالات بقيت متوقّفة أكثر من أسبوع بعد اندلاع أعمال العنف، وفي الأيّام الأولى لعودة حركة الحوالات عن طريق مكاتب السوق السوداء، ظهر استغلالٌ واضحٌ للأوضاع الحاليّة، حيث اشترطت بعض المكاتب عمولةً وصلت حتّى 50% من قيمة الحوالة، أمّا الآن فقد عادت قيمة العمولة إلى حدّها الطّبيعي نسبيّاً، مع محدوديّة نطاق الدول التّي تغطيها، حيث يكون التحويل من بعض الدول كلبنان والإمارات والعراق متوفّراً عبر أغلب المكاتب، في حين أنّ بقيّة الدّول يحتاج التحويل منها أحياناً إلى عددٍ أكبر من الوسطاء، الأمر الذي يرفع من قيمة العمولة على الحوالة.
يقول جواد – صاحب مكتب حوالات – لـ “الحلّ نت”: “هذه الفترة نستقبل الحوالات فقط من الإمارات، فالحوالات من دولٍ أُخرى تطلّب عمولةً أعلى بسبب عدم وجود قناة مباشرة لمكتبنا”.
ويقول أبو مالك – موظف متقاعد: “لا يزال ابني في ألمانيا يبحث عن طريقةٍ لإرسال حوالة، وتكاد جيبي تفرغ من النقود، ولم أستلم راتبي حتّى الآن”.
ومن جهتها فقد أغلقت جميع شركات الصرافة والحوالات الماليّة النظامية في السويداء منذ اندلاع الأحداث الأخيرة، وكان فرع شركة الهرم للحوالات الماليّة في سوق الكهرباء في مدينة السويداء قد أعلن عن عودة تقديم خدماته من حوالات ورواتب عبر “شام كاش” ابتداءً من 14 آب/أغسطس الفائت، وعند الاتصال بمكتب “الهرم” للسؤال عن موضوع الحوالات، كانت الإجابة بأنّ الخدمة المتوافرة حالياً لديهم هي للحوالات الداخلية فقط ورواتب “شام كاش”.
ويشهد مكتب “الهرم” ازدحاماً كبيراً، ورغم العمل بطاقته القصوى، يضطّر بعض المواطنين للانتظار ساعة أو أكثر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ سعر تصريف اللّيرة السوريّة أمام الدولار في السويداء لم يختلف كثيراً عنه في دمشق منذ بدء الأحداث الأخيرة، حيث سجّل اليوم الاثنين 8 أيلول/سبتمبر سعراً يتراوح بين 11200 و11400 ليرة سوريّة للدولار الواحد، في حين سجّل في دمشق 11350 – 11400 ليرة.
تُعاني السويداء اليوم من أزمةٍ ماليّة تُرخي بظلّها الثقيل على واقع الحياة اليوميّة للأهالي، وما هي إلّا انعكاسٌ للاستعصاء الأمني والسياسي الذي أعقب أحداث العنف والتهجير في المحافظة منتصف تمّوز/يوليو الماضي. ويبقى السؤال الذي يدور بين المواطنين: إلى متى سيبقى هذا الوضع الصّعب مستمرّاً، متى سنعود إلى حياتنا الطبيعية؟
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ الحلّ لا يقتصر على إعادة صرف الرواتب، بل يجب إعادة تأمين المصارف وشركات التحويل الرسميّة وعودة حركة الشحن والتّجارة، واستعادة أهالي السويداء لدورة حياتهم الاقتصاديّة المتكاملة مع محيطهم السوري، والذي لن يتم إلّا بالاستقرار السياسي والأمني.
تفاصيل إضافية عن السويداء.. رواتب متوقفة وحوالات متعثرة
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت