#️⃣ #هل #يملك #البرلمان #الجديد #شرعية #تعبر #عن #السوريين
هل يملك البرلمان الجديد شرعية تُعبّر عن السوريين؟
📅 2025-10-05 16:30:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو هل يملك البرلمان الجديد شرعية تُعبّر عن السوريين؟؟
مثّل الإعلان عن انتهاء التصويت غير المباشر لاختيار ثلثي أعضاء “مجلس الشعب السوري” الجديد في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري منعطفا أو لحظة تحول ظاهرية لا يمكن تجاهل آثارها وتداعياتها في مسار الانتقال السياسي الجاري مع حكام دمشق الجدد بقيادة رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع. فالبرلمان الذي هو قيد التشكل يعد أول هيئة تشريعية منذ سقوط النظام السابق لبشار الأسد، الأمر الذي يجعل اللحظة الراهنة محطة مفصلية.
غير أن الأزمة في آليات تشكيل هذا المجلس التي تخفي خلف طبقات سمكية من الشعارات جملة من الإشكاليات العميقة المتعلقة بالشرعية، والتمثيل الفعلي، ومصداقية عملية التحول الديمقراطي بالكلية.
فالتساؤل الرئيسي والملح الذي يطرحه هذا الاستحقاق كما باقي ملابسات وإجراءات المرحلة الانتقالية، لا يتعلق بالحاجة إلى مؤسسة تشريعية بقدر البحث عن طبيعة بناء وتشكيل المؤسسة الجديدة، وجوهر دورها، وموقعها من باقي السلطات، ومدى قدرتها على تمثيل كل السوريين، بمعنى كافة السوريين، من دون استثناء، أو قيود، أو سياسات انتقائية وآليات استئصال، حيث إن اللافت هو اقتصار دور الهيئة الجديدة على أن تكون ضمن وسائط تدعيم وترسيخ وتأبيد الحكم المركزي.
البرلمان صدى للحكومة
بداية، الآلية المعتمدة لاختيار الأعضاء، حيث تم اختيار ثلثي الأعضاء (من أصل 210) عبر هيئات انتخابية محلية محدودة تضم نحو 6000 ناخب، ثم اعتماد حق الرئيس الانتقالي سلطة لتعيين الثلث المتبقي من المقاعد بشكل مباشر، تكشف عن غياب أي عوامل ديمقراطية أو أسس سليمة لإدارة الاستحقاق الذي تم تغييب عنه قسرا التصويت الشعبي، بما يمثل فئات المجتمع وبمكوناته، فضلا عن هيمنة السلطة التنفيذية وتغولها وتغلغلها على المؤسسة التشريعية.
هذه الآلية، وإن بررتها الحكومة الانتقالية بصعوبات ميدانية مثل النزوح الواسع، وفقدان السجلات الانتخابية الدقيقة، وتباين السيطرة الإدارية الميدانية، فإنها تظل، في جوهرها، عملية تعيين أو تعيين غير مباشر، حسب وصف الباحث السياسي رضوان زيادة، بينما هدفها “سد الفراغ في السلطة التشريعية لا أكثر”، بدلا من أن تكون جسرا نحو ديمقراطية حقيقية.
لكن التحدي لا يتوقف عند غياب المشاركة الشعبية، بل يتعداه إلى أزمة الشمولية والمركزية السياسية التي تستعبد من تعتبرهم خصوما أو تهديدا سياسيا ووجوديا. فاستبعاد مناطق نفوذ رئيسية مثل مناطق “الإدارة الذاتية” في الشمال الشرقي ومحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية من العملية الانتخابية، بحجة “التوترات الأمنية”، يبعث بمخاوف جمّة باعتبارها في الحقيقة “قرارا سياسيا” يتخفى وراء الاعتبارات الأمنية الشكلية، ويهدف ذلك إلى استمرار الإقصاء واستئناف تكريس الفجوات والتباعد والتمييز الديمغرافي على أسس قومية وفئوية وطائفية وجهوية، الأمر الذي يفاقم الانطباعات السلبية بأن الحكومة الانتقالية تعمل على إعادة إنتاج مركزية الحكم بدلا من الانفتاح على مشاركة أوسع وأكثر عدالة للمكونات السورية المتنوعة. هذا الإقصاء، كما يشير المراقبون، يضعف مصداقية العملية الانتقالية برمتها ويهدد مصيرها.
يضاف لذلك، غياب الضمانات لتمثيل الفئات الاجتماعية المختلفة وعدم تمكينها. فبالرغم من أن قائمة المرشحين تتضمن نحو 14% من النساء، إلا أن التمثيل النسائي وتمثيل الأقليات يبقى محدودا وضيقا ومجرد تمثيل هشّ في ظل غياب الحصص الدستورية الواضحة.
وهذا النقص في التنوع، وكذا هيمنة السلطة التنفيذية، يشي بأن البرلمان سيكون في معظمه مكونا من شخصيات موالية للحكومة والسلطة الانتقالية، أي أن البرلمان صدى للأخيرة، كما يفتقر إلى مساحة حقيقية للقيام بمهامه في المسائلة والمراجعة.
غياب الشرعية التمثيلية
ومع هذا الوضع الذي تغيب فيه إمكانات وجود بنى مؤسسية وتشريعية لها التأثير والفعالية، يواجه البرلمان السوري الجديد تحديا مزدوجا، الأول يتمثل في اعتماده على الشرعية بالتماس الشكل الإجرائي منها وعلى نحو محدود وضعيف بفعل غياب الصوت الشعبي المباشر وهيمنة التعيين، والثاني يترتب على الأول حيث غياب الشرعية التمثيلية على خلفية الإقصاء المتعمد لعدة فئات ومناطق بدعاوى وذرائع سياسية وبراغماتية، وبغرض استمرار هيمنة السلطة التنفيذية.
في المحصلة، تزيد العملية الانتخابية بصيغتها الحالية من هشاشة المشهد السياسي السوري وتؤكد مخاوف كثيرين من أن هذا البرلمان لن يكون عتبة نحو تحول ديمقراطي جاد بقدر ما هو أداة لتكريس نفوذ حكم المركز وسد الفراغ التشريعي.
إذاً، مع انتهاء التصويت غير المباشر لاختيار ثلثي أعضاء المجلس النيابي السوري الجديد، اليوم الأحد، تثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا البرلمان سيتمتع بشرعية حقيقية تعبّر عن السوريين وتطلعاتهم، أم سيكون مجرد تشكيل صوري ضمن مشهد سياسي قيد التشكل.
انتخابات بلا أصوات السوريين
تشير وكالة “رويترز” إلى أن العملية الانتخابية تجري عبر هيئات انتخابية محلية تضم نحو 6 آلاف ناخب، يختارون بدورهم النواب في أغلب المحافظات، فيما يحتفظ الرئيس الشرع بحق تسمية الثلث المتبقي من مقاعد البرلمان مباشرة.
ويفهم من هذا الأسلوب أن السلطات اختارت هذه الآلية بسبب تعذر إجراء انتخابات شعبية مباشرة، نتيجة النزوح الواسع، وفقدان السجلات الانتخابية الدقيقة، وتباين السيطرة الإدارية على الأراضي السورية.
وترى الحكومة السورية الانتقالية أن تشكيل البرلمان خطوة ضرورية لاستكمال عملية الانتقال السياسي، معتبرة أن هذه الانتخابات “الرمزية” تعزز مسار التحول الديمقراطي. غير أن مراقبين يرون أن هذا الطرح أقرب إلى “الحبر على الورق”، إذ يواجه البرلمان تحديات كبيرة على مستوى الشرعية.
فمن ناحية، يغيب التمثيل الكامل عن العملية، بسبب غياب أصوات السوريين المباشرة واستبعاد ثلاث محافظات رئيسية (الرقة، الحسكة، السويداء). ومن ناحية أخرى، يبقى التمثيل النسائي والأقليات محدودا، إذ رغم أن قائمة المرشحين تضم نحو 1,500 مرشح بينهم 14% نساء، إلا أنه لا توجد حصص أو ضمانات دستورية لتمثيل النساء أو الأقليات.
كما أن الأعضاء الذين سيقوم الرئيس الشرع بتعيينهم لا يمكن اعتبارهم ممثلين لتطلعات السوريين، خاصة وأن الشرع نفسه تم تنصيبه كرئيس للمرحلة الانتقالية من قبل قادة الفصائل المسلحة، وليس عبر انتخابات شعبية حرة ونزيهة.
وبما إن الرئيس الانتقالي سيعيّن ثلث البرلمان، فإن السلطة التنفيذية تظل مهيمنة، ما يتيح استخدامها لضبط توازنات المجلس لصالح الحكومة الانتقالية، وفق محللين.
أثر البرلمان على التحوّل السياسي
وبالنظر إلى واقع التقسيم القائم في سوريا بين ثلاث مناطق نفوذ- الحكومة الانتقالية في دمشق، الدروز في الجنوب، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الشمال الشرقي- فإن تمثيل هذه المناطق في البرلمان كان من الممكن أن يشكّل فرصة لبناء الثقة وحلّ النزاعات بعيدا عن السلاح. لكن استبعادها من العملية الانتخابية بحجة “الأسباب الأمنية”، عمّق الشرخ وحالة التقسيم مع الحكومة وأضعف مصداقية العملية الانتقالية.
ويرى منتقدون، بحسب تقرير آخر لـ”رويترز” نُشر أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، أن الآلية المعتمدة لإدارة الانتخابات “مركزية بشدة”، وتفتح المجال أمام هيمنة السلطة التنفيذية على مؤسسة يفترض أن تكون مستقلة.
كما يحذر مراقبون من أن صلاحيات البرلمان المقبل ستكون شكلية، في ظل نظام رئاسي يمنح معظم السلطات التنفيذية للرئيس أحمد الشرع. ويؤكد خبراء أن العملية الانتخابية بصيغتها الحالية قد تزيد من هشاشة المشهد السياسي السوري، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خطوات جادة نحو التمثيل العادل وضمان مشاركة جميع المكوّنات.
ومن المتوقع إعلان نتائج الانتخابات يوم غد الاثنين أو الثلاثاء، وفق ما صرح به المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة. لكن المؤشرات الأولية تظهر أن البرلمان سيكون مكوَّنا في معظمه من شخصيات موالية للحكومة بدمشق، دون مساحة حقيقية للمراجعة أو الاعتراض، ما سيحوّله إلى برلمان صوري يفتقر إلى التأثير الفعلي، ويزيد من فقدان ثقة المواطنين، وخاصة الأقليات، بالعملية السياسية التي تقودها الحكومة الانتقالية.
في العموم، يشكّل البرلمان السوري الجديد محطة سياسية لا بد منها في مسار الانتقال السياسي، لكنه ليس بالضرورة ضمانة للتغيير البنيوي. ففي حال لم تمنح هذه المؤسسة صلاحيات لتعويض غياب المشاركة المجتمعية الواسعة، فإنها ستفشل في اكتساب ثقة السوريين. وبالتالي، ثمة حاجة ضرورية وملحة لتجاوز الضرورات الإجرائية إلى المعايير الديمقراطية.
تفاصيل إضافية عن هل يملك البرلمان الجديد شرعية تُعبّر عن السوريين؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت